أدعي أنني شاهدت معظم عروض مهرجان مسرح الشباب في دبي، ليس في هذه الدورة فحسب، بل وفي كل الدورات السابقة، مثلما كنت محكماً في عدة دورات سابقة.

لا أختلف مع الكثيرين في ضرورة المهرجان في الحياة المسرحية، ولا أنكر نجاحه للدورة الخامسة، بعد أن رسخ قيمه وأهدافه وانطلق بشكل جيد، محققاً طموحات عدد من الطاقات الشابة في التجربة المسرحية.

لا أريد أن أتكلم برؤية نقدية عن العروض، فللشباب تطلعاتهم ورؤاهم وتجاربهم، وبالحتمية ستصب كل الروافد في الحركة العامة للمسرح، خاصة أن الشباب هم الرافد الأساسي لاستمرار الحياة.

إلا أنني أريد أن أطرح إشكاليتين مهمتين لابد من الانتباه إليهما. أولاً الاهتمام بالممثل، فهو الوسيط الأهم لنقل رسالة المسرح، فمعظم الممثلين الذين شاهدتهم لم يُؤهلوا بشكل جيد، حتى أن بعض المحترفين، كما يبدو من العروض، لم يهتموا بهذا العنصر، ولم يحاولوا تطوير أدواتهم الأساسية، الجسدية منها والصوتية والحسية، مع أن من البديهيات أمام المخرج أن يطور هذه الأدوات لصالح العرض. وهنا لا نقبل العذر كونهم شباباً، بل سنؤكد الضرورة، بما إنهم شباب يتطلعون لتحقيق الجديد ولتسجيل خطوة في الإبداع. ويبدو لي أن بعض المخرجين يحتاجون أيضاً للإعداد اللازم لتحمل المسؤولية القيادية في العمل الإبداعي المتشعب والمتعدد الطروحات، وحتى لا تغلب الكثرة على النوع، ولا الرغبات الشخصية على البناء الجمعي للحراك المسرحي. إن إعداد الإنسان في اتجاه قطاع مهني، يعني أننا نبني الإنسان ونضعه في المكان المناسب.

ثانياً : الجمهور، فلا أختلف مع حقيقة أن الصالة في ندوة الثقافة تمتلئ كل يوم، والمهرجان حقق حضوراً كثيفاً لمشاهدة هذه العروض الشبابية، إلا أنني لم أجد وجوهاً جديدة، فكل من حضر المهرجان سيحضر مهرجان الطفل، وأيام الشارقة المسرحية والمهرجانات الأخرى، بمعنى تكرار تواجد الوجوه ذاتها، أي أننا لم نعمل على خلق جمهور مسرحي يعي واجبه ويتابع العروض. وإنني أكاد أن أسمي بالاسم والأشخاص الذين يحضرون كل يوم، وهم جزء من المسرح، أنا هنا أبحث عن: الطبيب، المهندس، الموظف، الطالب، الأستاذ، الشعراء، القصاصين، الأدباء، أصحاب الفكر، شريحة واسعة من المثقفين الذين يخاطبهم المسرح. وكذلك أبناء الطبقة المتوسطة المتعلمة، بل حتى عامة الناس الذين تستهويهم المتعة ويطلب منا أن نوصل الرسالة لهم، لابد من دراسة كيفية بناء جمهور مسرحي تماماً، مثلما بنت كرة القدم جمهورها الواسع والمنتمي والمتحمس، لابد من دارسة ظواهر كل دورة بهدوء وبدائرة مغلقة مع الجهة المنظمة، ولا أدعي أن حلولاً ستظهر فجأة وتحل الإشكالات، بقدر ما ستخضع للتحليل والبحث ومحاولة إيجاد الحلول إن أمكن، إذ ليس هناك من يملك عصا سحرية إنما نحتاج إلى التخطيط والبرمجة المبنية على دراسة علمية صحيحة ودقيقة.