بوريس لندروفيتش بانسرناك أحد أشهر الروائيين الروس في القرن العشرين، وقد أحدثت حياته ومواقفه الفكرية جدلاً كبيراً في الأوساط الثقافية والسياسية الدولية خاصة في الصراع ما بين المعسكرين الشرقي والغربي حيث كانت الحرب الباردة قائمة بينهما.

كاتب إشكالي.. وشاعر جريء

هو الروسي الذي ولد عند نهاية القرن التاسع عشر تحديداً عام 1890م، وتعددت مواهبه بين دراسة الموسيقى والفلسفة، ثم اتجاهه للشعر فأصدر ديوانه الأول الموسوم توأم في السحب عام 1914، واستمر في إصدار دواوينه الثلاثة حتى عام 1922 بإعلانه "أن القصيدة مقياس نبض الحياة".

لم يستمر باسترناك في مسيرته الشعرية فتحول إلى كتابة الرواية فأصدر روايته الأولى الطريق المستقيم عام 1931، ولكن النجاح لم يحالفه.

لم يخف تحمسه لثورة 1905، بل انه أيد الثورة البلشفية عام 1917، بقيادة لينين ولكنه سرعان ما رفض الثورتين على السواء وسخط على مسيرة الحزب الشيوعي السوفييتي، وانشق على الحزب معلناً رفضه كافة ممارسات رفاق الحزب، وهكذا خرج من إطار الاهتمام الذي يمكن أن تمنحه السلطة السوفييتية له، ووجد نفسه مرفوضاً حتى من اتحاد الكتاب السوفييت.

والدليل على ذلك حينما أخرج روايته الرائعة "دكتور زيفاغو" عام 1957، رفض اتحاد الكتاب في بلاده طباعة ونشر الرواية في كل جمهوريات الاتحاد السوفييتي فاضطر إلى نشرها في روما وعلى إثر ذلك تعرض باسترناك لاضطهاد جديد من قبل السلطة السوفييتية وصادرت الحكومة ما وصل إليها من نسخ من دكتور زيفاغو وكتبه الأخرى ثم طردته من الاتحاد السوفييتي.

"دكتور زيفاغو" واحدة من روائع الأدب الروائي في القرن العشرين على مستوى العالم، ترجمت إلى معظم لغات العالم تقريباً وبعد عام على صدور روايته وطرده من بلاده منحته الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للآداب لكنه اضطر إلى رفضها تحت ضغوطات السلطات السوفييتية وتهديداتها لكن هذا لم يمنع أن يظل باسترناك ورائعته الروائية في دائرة الضوء على الرغم من رحيل باسترناك عام 1960، إلا أن المفارقة العجيبة أن القراء الروس لم يقرأوا "دكتور زيفاغو" إلا عام 1987 بعد أن نشرت لأول مرة باللغة الروسية في موسكو ثم نشرت بقية أعماله بلغته الأصلية.

لم يعش باسترناك في بحبوحة معيشية، فقد اضطر لترجمة روائع الأدب العالمي إلى الروسية لتوفير لقمة عيشه، وقد أكد في ترجماته على أعمال شكسبير الإنجليزي والألماني جوته.

في "دكتور زيفاغو" أعلن باسترناك معارضته للثورة الروسية من خلال بطلها زيفاجو بل تنبأ بسقوط الاتحاد السوفييتي وانحلاله كما حدث فعلاً، وقد هاجمه النقاد السوفييت واعتبروه خائناً في حين أن كتاب العالم أجمعوا على عبقريته المتميزة.