عبدالسلام النابلسي، نجم كوميديا القرن العشرين، نزح من قرية جبل عكار في لبنان عام ‬1899 إلى طرابلس، وإلى نابلس حيث كان والده قاضياً فيها.

عام ‬1926، أرسله والده لدراسة الفقه في الأزهر الشريف، فأغوته أضواء شارع عماد الدين، فامتهن الصحافة، وتابع الفرق المسرحية التي اشتهر بها هذا الشارع الذي أصبح جامعة فنية للعديد من القامات الكبيرة في الفن.

 

عمل في مجلات عدة فنية، ومن خلال العمل الصحافي تعرف على أحمد جلال الذي توسط له عند خليل مطران الذي قدمه إلى جورج أبيض، وانضم إلى فرقة أبيض المشهورة بالمسرحيات الكلاسيكية، وكان عبدالسلام ضليعاً باللغة العربية.

أول اختبار له مع جورج أبيض كشف عن روح كوميدية، والطريف أن أبيض منحه دوراً في مسرحية «يوليوس قيصر» وما أن ظهر النابلسي على الخشبة حتى ضجت الصالة بالضحك، وأحس بالفشل إلا أن جورج نصحه بأن يتجه إلى الكوميديا لأنه كوميديان من الدرجة الأولى.

في عام ‬1939، ظهر النابلسي على الشاشة لأول مرة في فيلم «ليلى» ثم في فيلم «العزيمة»، «ليلى بنت الريف»، «الطريق المستقيم»، وقد مثل أدوار الشاب الأرستقراطي المستهتر، نصحه أبيض أن ينتسب إلى معهد التمثيل، وأصبح نجماً سينمائياً، والطريف أيضاً حينما ذهب للمقابلة ظنه الطلبة أنه عضو في لجنة الاختبار، إلا أنه لم يستطع الاستمرار في الدراسة لانشغاله في التمثيل والانتقال بين استديوهات القاهرة.

بعد الحرب العالمية الثانية استطاع النابلسي أن يبلور طريقه في اختيار الأدوار وبناء شخصيته المتميزة في الكوميديا، وقد ساعده كل من بديع خيري وأبوالسعود الإبياري، وبذلك ظهرت شخصية النابلسي المتميزة ليكمل هذا المسعى فريد الأطرش الذي فتح له المشاركة في أفلامه وإعطائه الفرص المناسبة لبلورة شخصيته الكوميدية، مثلما استفاد منه محمد فوزي وحقق نجاحات عديدة في أفلامه، ومع ظهور عبدالحليم حافظ الذي نقل عبدالسلام النابلسي إلى قمة الكوميديا والتألق والنجاح والشهرة.

 

وهكذا أصبح النجم الأول في العديد من الأفلام حتى عام ‬1964. أضرب النابلسي عن الزواج، ورهن حياته للسينما، وعاد إلى لبنان في منتصف الستينات، وأودع كل ثروته التي حققها في عمله السينمائي في أحد بنوك بيروت إذ سرعان ما أفلس البنك وأفلس معه النابلسي. في منتصف عقده السادس عام ‬1963 خفق قلبه لأول مرة لفتاة لبنانية رغم الفارق الزمني بين عمريهما، واستطاعت أن تخرجه من فضاء العزوبية إلى قفص الزوجية الذي لم يدم كثيراً فيه، إذ رحل في الثامن من شهر يوليو عام ‬1968، بعد أن أسعد أجيالاً من خلال البسمة التي حققها ولايزال.