كل البشر تحب.. ذكوراً وإناثاً..
الشعراء والفنانون والأدباء والحكماء والفلاسفة والرهبان ورجال الدين والأساتذة يحبون. المراهقون الصغار.. والشباب.. والكهول أيضاً لا يمكن أن يعيش أحد بلا حب.
الحب في الأرض بعض من تخيلنا
لو لم نجده عليها لاخترعناه
إلا أن الشعراء والمطربين هم الذين يعلنون الحب على الملأ، بلا شعور بالذنب، أو الحياء، فهو حق مشروع لكل إنسان له قلب ينبض وحفنة من ساعات ما زال بها حياً، ليس لإنسان خيار فيما يحب أو كيف.
(لماذا أحبك؟ لا تسأليني فليس
لدي الخيار وليس لديك الخيار
أما السياب الذي ما وجد في الحب غير لوعته وحرمانه، مثلما لم يجد في حياته سوى المرض والهزيمة والألم والاغتراب، فقد جرب وجرب وحاول دون جدوى، فلم تحبه وتخلص له سوى إقبال زوجته.
وما من عادتي نكران ماضي الذي كانا
ولكن.. كل من أحببت قبلك ما أحبوني
ولا عطفوا علي عشقت سبعاً..
كن أحياناً ترف شعورهن علي..
لا فرق بين محب معاصر وآخر قبل قرون، فالإحساس لم يتبدل وأن تبدلت الأساليب إلا أن الحرمان من الحبيب هو حرقة القلب وحريق للذات ويأس حتى عند شاعر المرأة نزار قباني:
وكأن ليل طويل.. مثل عادته
وكنت أبكي على قبرين من حجر
وإذا ما بكى قيس بن الملوح أو أحمد شوقي أو حتى نزار والسياب، فما أصعب أن يبكي شيخ المفكرين، الرجل الوقور، عباس محمود العقاد، ويقال أنه أحب مديحة يسري التي كانت تصغره كثيراً وهو الذي قدمها للسينما إلا أن قلبها لم يرف له وظل حبه من جانب واحد، ويقال أنه كان ينتظر الساعات الطوال هاتفاً منها ليتمتع بسماع صوتها، حتى كتب فيها يقول:
وبكيت كالطفل الذليل أنا الذي
ما لان في صعب الحوادث مقودي
وبكاء العقاد يذكرني بقصيدة قديمة للقس الذي أحب سلامة فهاجموه الناس وحاربوه في حبه وعواطفه وإحساسه، وشككوا في إيمانه وتقواه، ولأحمد باكثير أجمل بيتين عبر بهما عن البعد الإنساني لجوهر الحب:
قالوا أحب القسُّ سلامة
وهو التقي الورع الطاهرُ
كأنما لم يدر طعم الهوى
والحب إلا الرجـــلُ الفــاجرُ
يا قوم إني بشرٌ مثلكم
وفاطري ربكــــــم الفاطــــر
لي كبدٌ تهفو كأكبادكم
ولي فؤادٌ مثلكــم شـــــاعرُ
الحب في مجتمعنا خاصة في زمان جيلنا كان جريمة.. وكان لأبد من ذبح الحب والحبيبة معاً.
شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي
مثل آلاف الخيول العربية