شهر مارس يمتاز بطقسه المشمس وعذوبة رياحه، وحرارة تعاملنا بلطف وبرقة، حتى لا نشعر أن أشهراً حارة ستحل علينا بعد أسابيع، وقد اعتادت المؤسسات أن تنظم معظم الأنشطة في هذا الشهر، كل المؤسسات تنهض في هذا الشهر محاولة منها تقديم الأفضل في طقس ربيعي يرتاح له الضيوف مثلما يتفاعل ابن البلد، هو نهاية ربيع كل ما فيه متفتح ومزهر وجميل.
في شهر مارس تعجز عن محاولتك الاختيار أين ستتوجه، وأي نشاط يستهويك.. مهرجان طيران الإمارات العالمي للآداب يحتل كل الساحات والمناشط، ويصبح هو النشاط الأساسي في النصف الأول من مارس استقطب هذا المهرجان عددا كبيرا من أدباء العالم ومفكريهم وفنانيهم، اختلطت الأجناس والأعراق.
وبرزت لقاءات مختلفة تتعايش وتتفاهم، أفريقيا حضرت، دول الأسيان، ودول أوروبا، والعرب من كل الجنسيات بعضهم جاء من مكان قصي، والبعض الآخر من المقيمين في الدولة، هو عرس كبير ووجه جديد من وجوه دبي الحضارية والمتعددة، هذا المهرجان يؤكد أن الإمارات بشكل عام ودبي خاصة لها أكثر من وجه مزدهر وأن دبي ملتقى شعوب وثقافات العالم بحق وامتياز.
في النصف الثاني من مارس وحتى نهايته نحن نترقب أيام الشارقة المسرحية، وهو العيد الذي يحتفل به مسرحيو الدولة، بعد أن أصبح هذا المهرجان من أهم المهرجانات المسرحية العربية، قد يكون مهرجاناً للمسرح المحلي إلا أنه أيضاً يلتقي به المسرحيون من كل صوب ومدينة، وتقام على هامشه الندوات التطبيقية والفكرية والتي يشارك بها عدد من المسرحيين بتنوع اتجاهاتهم الفكرية، دع عنك العروض المرتقبة، وقد أصبح المهرجان الحاضنة الرئيسية للحياة المسرحية بكل ما فيها من فروق مسرحية واتجاهات فنية وفلسفية.
أما النشاط الرئيسي الثالث الذي يحتل مساحة كبيرة هو الآخر في هذا الشهر بينالي الشارقة، وأهميته في تقديم آخر تطورات ورؤى الفن التشكيلي العالمي، وفيه تجتمع كل ألوان الطيف الشمسي لتحقق معادلتها اللونية. ويتعدى ذلك إلى أنشطة فرعية منثورة على الخارطة الثقافية، خاصة بعد ترسيخ ندوة مركز الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان والتي يستقطب من خلالها العديد من الشخصيات الأدبية والفكرية المهمة والنشاط الأسبوعي لهيئة مسارح الشارقة، ونشاط ندوة الثقافة واتحاد كتاب وأدباء الإمارات.
الواقع هذا الغنى نحسد عليه لكن الواقع يقول غير ذلك فكثير من هذه الأنشطة نخسرها لأننا لا يمكننا أن نوفق بينها ولا يمكن أن نتوزع على هذه الخارطة الواسعة والأنشطة المتعددة، إنما كيف نستطيع تقسم الوقت بين واجبنا الوظيفي واهتماماتنا، أو بالأحرى كيف نجد الوقت لنقسمه بالتساوي على هذه الأنشطة فجميعها جدير بالمشاركة والحضور والاستفادة.
اللهم كثر مواسم الفرح.