نجوم المسرح في الإمارات كنجوم الليل، تراهم تارة يطرزون سماء الكون الصافية، فتعيش معها وحركتها حتى تسحرك وتنسيك أن تضع رأسك على الوسادة، وتارة تغيب إما في سفرها الكوني أو أن تكون محجوبة تحت غيوم كثيفة سوداء، أنا لا أتحدث عما نسميهم اليوم نجوم التلفزيون الذين لمعوا على أكتاف فن الدراما الذي رسمته أجيال من المسرحيين الذين أعطوا ما يمكن أن يعطوه دون مقابل، حتى احتجب البعض بعيداً عن دائرة الضوء، أو مرض الآخر أو عجز أو أن آخرين رحلوا دون استئذان.
منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت وأنا أعيش معهم، بين الحين والآخر أذكرهم بخير، لأنهم كانوا فعلاً يبذلون ما بوسعهم من أجل مسرح متميز جدير بالاستمرارية والعطاء إبداعاتهم ونطالبهم بتقاليد مسرحية عالية في السمو في تذكر تلك الأجيال التي ساهمت بجد ومثابرة وإخلاص وتفاني. دعونا نذكر بعض هؤلاء الأصدقاء.. وطبيعي لن تسعفني الذاكرة الفردية في تذكر الجميع ولعل الذاكرة الجمعية تساعد على إحضارهم.
أين محمد الحمر.. الذي كان يترك كل التزاماته ليكون تحت تصرف المخرج طفلاً صغيراً متواضعاً، ناسياً كل ما في مهنته من صلابة وقسوة، مطيعاً.. وحاضراً فوق الخشبة مع زملائه إبراهيم فراشة وعبد الله كتاب وغيرهما.
أين ظاعن جمعة .. المربي والفنان، والمتنوع في عطائه، ربما كنا نختلف معه لكننا كنا نتفق على مصداقيته وجديته وحبه للمسرح.
أين ابن كلباء، سعيد حداد، الدينامو الحركي والمبادر، والمربي الذي علم أجيال من المسرحيين في المنطقة الشرقية معنى المسرح.
في رأس الخيمة، نفتقد أعلاماً كانت منيرة في يوميات المسرح، سعيد بوميان، عبد الله الأستاذ، إبراهيم بو خليف، عبيد الجرمن، وآخرين كانوا يحملون التحديات بدءاً بأنفسهم وانتهاءً خلف كل عارض يحاول أن يعرقل مسيرة جادة ومتميزة،
خورفكان عرفتنا بفنانين حملنا لهم الحب والإعجاب، أمثال أحمد عبد الرزاق، راشد خلفان، علي الشالوبي، غيرهم كثيرون لم يظل على الساحة منهم غير إسماعيل عبد الله صامداً في وجه الرياح محققاً للمسرح الكثير من الطموحات.
سعيد سالم دينامو المسرح في أم القيوين مثل نجم سهيل يظهر ويغيب رابطاً حركته مع حركة الكواكب. في الفجيرة افتقدنا كتابات الدكتور سليمان موسى الجاسم بعد أن أمتعنا في غلطفي غلط، وسبعة صفر وغيرهما، وهاجر عن المسرح في أحرج فتراته التي كانت تحتاج إلى جهود مثقف وواعي مثله. عبد الله المناعي الصديق المبدع الرائد.. نذكره بحب وندعو له الله أن يمنحه الصحة مجدداً. الأسماء التي ذكرتها استطعت أن أعيدها إلى ذاكرتي مع اعتذاري للعديد من الأصدقاء الذين لم تسعفني ذاكرة اليوم ولعلي أعود لذكراهم بعد حين.