من الصعوبة على الكثيرين منا أن يتذكر الفنانة المصرية عزيزة أمير، والتي اشتهرت مع السينما الصامتة في بداية ظهور الفن السابع ثم انتقلت مع التطور التقني الكبير الذي حققته السينما باكتشاف الفيلم الناطق. ولدت عام 1901 ولكنها رحلت مبكراً عام 1952، إلا أنها في هذا الفترة القصيرة من حياتها، حققت إنجازات عديدة على المستويين المسرحي والسينمائي، وأصبحت نجمة مصر الأولى، في النصف الأول من القرن العشرين لم تتعلم بمدرسة ما، ولكنها علمت نفسها القراءة والكتابة، ثم تطلعت إلى ثقافة موسوعية ساعدتها على تطور قدراتها الذاتية في السينما والمسرح.
بدأت مع فرقة رمسيس ليوسف وهبي عام 1925 بمسرحية المجد الزائف ثم انتقلت إلى فرقة التمثيل العربي، ومن ثم فرقة نجيب الريحاني فعادت إلى فرقة رمسيس.
في بداية عام 1926 تجرأت وأنتجت أطول فيلم روائي حينذاك بعنوان نداء الرب، وقد أخرجه الفنان التركي وداد عرفي، ولعبت دور البطولة إلى جانبه. اقترن اسم عزيزة أمير بصناعة السينما المصرية منذ بداياتها، فبعد أن أنتجت نداء الرب 1926 قدمت فلمها الثاني (ليلى) وهو جريء أيضاً عام 1927، وكان الفيلم الأول الذي يكشف عن معاناة المصريين من تحكم الأجانب في حياتهم، واستمرت في إنتاج الأفلام المصرية حتى توقفت عن الإنتاج عام 1935 اثر خسارتها المتتالية في هذه الصناعة، وذلك لأنها استمرت في إنتاج الأفلام الصامتة بينما اتجه الإنتاج إلى السينما الناطقة، لكنها لم تترك التمثيل فقد شاركت نجيب الريحاني البطولة عام 1936، ولعبت البطولة في وادي النجوم 1943، شمعة تحترق 1945، قسمة ونصيب 1950، إضافة إلى ابن البلد وآمنت بالله. وفوق السحاب.
عزيزة أمير رائدة في عالم الفن السينما، ولم تكن منتجة، أو ممثلة فقط بل كتبت قصصاً للسينما أيضاً مثل الورشة عام 1940، عودة طاقية الإخفاء 1947، خدعني أبي 1951، ثم اقتحمت عالم الإخراج السينمائي بفيلمين هما بنت النيل 1929، وكفري عن خطيئتك 1923.
لا أحد من جيلنا أو جيل الشباب يتذكر عزيزة أمير، الفنانة العصامية التي علمت نفسها، ثم ثقفت ذاتها، فاقتحمت عالم المسرح ثم تركته لتصبح رائدة من رواد صناعة السينما وفنونها، إنها امرأة تشكل ظاهرة إيجابية يوم كانت السينما تحبو ولم تكن قد وصلت إلى ذروتها كما هي الحال الآن من ناحية التقنيات أو القدرات البشرية أو ما توصل إليه فن الدراما وعلم السينما.
آخر مسرحية مثلتها كانت أهل الكهف لتوفيق الحكيم من إخراج زكي طليمات. ولدت في 17 ديسمبر عام 1901، وتوفيت في 28 فبراير 1952 ولكنها رسمت صورتها وذكراها في الذاكرة السينمائية كمنتجة، وممثلة وكاتبة ومخرجة ورائدة في صناعة السينما العربية ــ المصرية.