علاقتي بالروائي الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز حميمة جداً، أقصد مع رواياته التي أدعي أنني قرأت معظمها إن لم يكن جميعها، فإنني أجد في رواياته سحراً غريباً لم أعتده في روايات عربية أو أجنبية أو على الأقل بما اطلعت عليه. ورغم أنني أقرأ لغيره إنما أتحدث عن المنافسة في اعتباره الروائي الأول بالنسبة لقراءاتي يليه التركي عزيز نيسين الذي يسحرني بسخريته التي يتميز بها وببساطة أسلوبه الذي أعتبره بياناً بلاغياً في قدرة الروائي تقديم المستوى الرائع والراقي بأسلوب يتصور كل ساذج أنه قادر على محاكاته.
عدت قراءة مقال احتفظ به لماركيز منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي يتحدث من خلاله عن تجربته الحياتية التي لا تنفصل عن تجربته الروائية، وذاكرته ليوميات إنتاج فلم مأخوذ عن أعماله.
التجربة خاضها وهو ابن السابعة عشرة عندما تعرف على فتاة في الحادية عشرة من عمرها أجبرتها جدتها على الدعارة، وترسبت تلك الحادثة في ضميره الإنساني سنوات طويلة ليوظفها على حد قوله «عندما كتبت عن التجربة الجنسية الأولى للولد اليافع الذي أصبح الكولونيل أورليانو بيوتدا، في مائة عام من العزلة، لقد نقلتها بحذافيرها» كما يقول ماركيز في ذلك المقال القصير الذي يعبر عن تجربة كبيرة لروائي يعتبر نجم الروائيين في العالم، في هذا المقال يعطينا ماركيز جانباً من تجربته في اختيار أسماء الشخوص التي يخلقها على الورق.
ماركيز يستذكر خطوات اجتماعاته مع المخرج البرازيلي روي جيرا ليكشف أن اسم الشخصية مهم جداً.
يقول ماركيز إن اجتماعاته مع المخرج وفريق العمل كان يستمر حتى السابعة صباحاً فلا اعتبار للزمان أو المكان.
يتحدث عن الفنانة أيرين باباس التي لعبت إحدى الشخصيات التي رسمها ماركيز وشبهها بالإعصار وبقلبها اليوناني الصفيق على حد قوله. ثم تأتي احتفالات أصدقاء ماركيز بفوزه بنوبل، لكنه كان منشغلاً في مزرعة مهدمة في المكسيك، كانت هي مكان تمثيل فيلمه الذي كتب قصته قبل أربع عشرة عاماً، إلى أن وجدت طريقها إلى الشاشة الفضية.
في أجمل تعبير عن خليط العاملين في الفيلم يقول ماركيز «كانت مشروعاً بابلياً، أي كثير الصخب والارتباك، كاتب كولومبي، مخرج برازيلي مولود في موزمبيق، ممثلة يونانية، وأخرى برازيلية، والآخرون من ألمانيا وفرنسا والمكسيك، والإنتاج مشترك/فرنسي، الماني مكسيكي.
لقد أكد ماركيز، أن الفن هو اللغة التي جمعت هذا الخليط البشري الذي يمثل أجناساً مختلفة يقول «كانوا يتكلمون وفق قدراتهم باللغات التي يعرفونها، لكن تفاهمنا كان عبر قناة القصة».