يحفل المشهد الإعلامي العربي بمئات المحطات الفضائية والصحف اليومية والمجلات الشهرية التي تحاول أن تنال حصة الأسد من اهتمام المواطن العربي والساعات التي يقضيها لاهثاً وراء الأخبار يومياً.

يرتبط ذلك المشهد ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية التي يعيشها البلد الذي تنطلق منه هذه الوسيلة الإعلامية العربية أو تلك بحيث تسير باتجاه الخضوع لـ «أشباحٍ» يحولون الإعلاميين إلى ملقنين أو منفذين والذين بدورهم يفرغون محتوياتهم في أذهان المشاهدين أو القراء، ليصبح هؤلاء في نهاية المطاف «جنوداً» ظاهرين للدفاع عن المواقف السياسية للبلد الذي تصدر منه الوسيلة الإعلامية، والقيم التي تحملها.

بمعنى أن الرقيب الذي كان يقيس هامش الحرية في الخطاب الإعلامي منذ عقود، تطور ليلعب دور «الكاماريلا» ويتدخل في تخطيط الخطاب وتوجيهه بدلاً من الاكتفاء بتحديد الخطوط العريضة والتدخل فقط في حال تجاوز الخطوط الحمر.

أولئك الأشباح، نجحوا في خطف المشهد الإعلامي العربي وتجييره لصالحهم بتجييش الشعوب ضد من يرغبون في تصفية حساباتهم معه ودفعها، بفضل التأثير على عقلها الباطن، إلى التظاهر ضد دولةٍ ما وتحميلها موبقات قضايا ليس من العدل أن تتحملها لوحدها، أو على أقل تقدير التلويح بعصا تغطية إعلامية ملتوية لحدثٍ ما لابتزاز طرف سياسي لا تتفق معه بالضرورة في التوجهات، متسلحةً بجنودها من المشاهدين أو القراء القادرين على إرباك أعتى الدبلوماسيين في الشوارع.

عدا عن ذلك، بات لكل محطة أو صحيفة أو مجلة «محلليها وكتابها ومثقفيها وشيوخها المفضلين» الذين لا ينفكون عن الظهور فأضحوا وكأنهم «شركاء مساهمين»، لتعود الكرة إلى ملعب المتلقي المتحول من جهته إلى «شريكٍ» من نوع آخر بتفضيله لتلك الوسيلة الإعلامية ونجومها الدائمين، ونفوره من أخرى تقدم وجوهاً لا يستسيغها فكره المعلب بين ردهات هذه الوسيلة.

ابتعد الإعلام العربي عن مبدأ «الخبر»، وهاجر لتقديم «الموقف» عوضاً عنه لينسف أسس الإعلام العلمية التي نجح الغرب في قطع أشواطٍ هائلة على طريقها، مولياً أهميةً بالغة ل«السبق» و«المادة»، وفاصلاً بين الغث والسمين بحرفية يركض وراءها «الأشباح» الذين حولوا الإعلاميين إلى رجالٍ ميتين يدارون كما يشاء هؤلاء.

bbaker@albayan.ae