انتخابات ألمانيا غداً لن تحدث تغييراً جوهرياً على الخارطة السياسية الحالية. الألمان ذاهبون لتثبيت انغيلا ميركل مستشاراً. تلك إضافة إلى رصيد السيدة الألمانية السابقة، لكنها ليست بالفارقة التاريخية. ميركل صنعت تاريخاً في الانتخابات الأخيرة عندما أصبحت الألمانية الأولى بلقب المستشار.

هي كذلك امرأة قادمة من ألمانيا الشرقية ـ سابقاً ـ إلى مقر السلطة في العاصمة الموحدة. على الرغم من إجماع الرجال والنساء في وطنها على افتقارها إلى الكاريزما، إلا أن ميركل نجحت في الاحتفاظ بجذوة شعبية متقدة.

ذلك إنجاز تتفرد به على سابقيها من الرجال منذ كونارد أديناور. البعض يستثني هيلموت كول من هذا الإخفاق. عندما فازت ميركل في الانتخابات السابقة تعرضت إلى انتقادات محمومة طالت طريقة تصفيف شعرها وذوقها في اختيار أزيائها.

هناك من راهن بمجيء ميركل على وجود تاتشر في ألمانيا. ذلك كان رهاناً خاسراً. ألمانيا وطن المساومات وليس بلد التحولات الجذرية. نعم، هناك حريات غير أنها منتشرة في ظل أمن صارم. نعم، هناك ثراء وأثرياء، لكن مع وجود نظام ضمانات اجتماعية سخي.

الاتحاد الديمقراطي لم يحرز فوزاً يؤهله للحكم منفرداً. ميركل اضطرت للدخول في «ائتلاف كبير» مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

كل حزب أجبر على تقديم تنازلات. ميركل جمدت برنامج التعبيرات الجذرية في سوق العمل. إصلاح نظام الضمان الاجتماعي وإعادة بناء نظام الرعاية الصحية مثل إجراء تعديلات جوهرية في النظام الضريبي أمست مطالب عصية في ظل الائتلاف. الاشتراكيون الديمقراطيون تنازلوا في المقابل عن أجندة الإصلاح التي تبنوها مع حزب الخضر في الائتلاف الأسبق.

مع ذلك، استطاعت ميركل إظهار مهارة في إبقاء ألمانيا قوية عبر الأزمة المالية العالمية. لدى الألمان قناعة بأن ما أصاب بلادهم جراء الأزمة جاء بفعل عناصر خارجية وليس نتيجة أخطاء داخلية. ألمانيا أفضل من جاراتها الأوروبيات. أحد المخاطر الرئيسية للاقتصاد الألماني يكمن في اعتماده على التصدير قاطرة رئيسية. تلك مشكلة أساسية تعاني منها اليابان كذلك.

فرص ميركل في الانتخابات المرتقبة ليست أفضل من سابقتها. الحزب المسيحي الديمقراطي لن ينال أغلبية تمكنه من تشكيل حكومة منفرداً. إن لم يستمر الائتلاف فستضطر ميركل لاتخاذ الحزب الليبرالي شريكاً.

الألمان أكثر اقتناعاً بوجود قيادة تطمئنهم على مواصلة المشوار أكثر من جنوحهم لبديل يلهمهم تغييراً في مسار جديد. إذن، السؤال الألماني المُلح لا يتعلق بإمكانية احتفاظ ميركل بالسلطة، بل يرتبط بالمدى الذي ستذهب فيه المستشارة على طريق التغيير.