فوز الحزب الديمقراطي الياباني في الانتخابات يشرئب معلماً سياسياً فارقاً في الأرخبيل الاقتصادي. الفوز لا يبرز فقط هزيمة ساحقة للحزب الليبرالي. هو كذلك يسدل ستاراً على نظام سياسي ساد نصف قرن تلك هي خاتمة نظام الحزب الواحد تحت مظلة ديمقراطية تقليدية. غروب النظام القديم يعني إشراق شمس جديدة. ذلك هو التحدي الجوهري أمام الحزب الياباني الصاعد للسلطة.
يوكيو هاتوياما يرث عبئاً سياسياً ثقيلاً وحمولة اقتصادية واجتماعية باهظة. اليابانيون صوتوا عقاباً للحزب الليبرالي وحباً في التغيير. الحزب الديمقراطي يواجه واقعاً سياسياً متكلساً يصعب الحفر فيه مجرى للتغيير. الحزب المهزوم بنى امبراطورية قوامها أعمدة ثلاثة عصية على الهدم أو التجميل. أباطرة الحزب والبيروقراطيون المهيمنون على دولاب الدولة وأقطاب المال. داخل هذا المثلث شبكة من الممارسات الفاسدة والشائهة وسلسلة من الإخفاقات.
الحزب الليبرالي نجح في قيادة اليابانيين من تحت أنقاض الحرب العالمية الثانية وغبار هيروشيما ونجازاكي إلى معجزة اقتصادية. الحزب الديمقراطي مطالب بقيادة اليابانيين إلى تجاوز الانكماش الاقتصادي ونفض غبار الحرب الباردة العالق فوق الأرخبيل بعد عقدين من نهايتها.
التغيير الياباني المنشود يستهدف جملة من الاصلاحات الداخلية على الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية. الطموحات تطال كذلك تعديل مسار العلاقات الخارجية على الصعيدين الاقليمي والدولي.
الاستحقاقات الداخلية لا تبدو مستحيلة رغم تزامنها مع اخفاق اقتصادي مثير لقلق اليابانيين. المطلوب الإبقاء على اليابان قوة اقتصادية ثانية في السوق الدولية. إحدى عقبات التغيير أن اليابان ظلت تعتمد على التصدير قاطرة للاحتفاظ بتقدمها في السباق العالمي. البقاء في الصدارة يتطلب شباباً مبدعاً بينما المجتمع الياباني مسكون بالشيخوخة. الديمقراطيون مطالبون ببناء علاقات اقليمية حميمة مع الجوار الآسيوي بما في ذلك الصين مصدر التهديد الرئيسي لقوة اليابان الاقتصادية ومكانتها العالمية. اليابان الجديدة مطالبة بمراجعة علاقتها التقليدية مع الولايات المتحدة إذ ظلت تابعاً تدور في الفلك الأميركي منذ نهاية الحرب العالمية. هنا مكمن التحدي الأساسي على الصعيد السياسي الخارجي.
شعارات التغيير الانتخابية الزاهية قد تحمل أصحابها إلى السلطة غير أنها لا تضمن لهم البقاء عليها. شعار التغيير يكتسب دوماً جاذبية مؤثرة لكن التحولات السياسية تنجزها الإرادات المسلحة بالرؤى والشجاعة. ربما يكون هذا أبرز خلاصات التجربة الأميركية الطازجة.
التغييرات الجريئة لا تتم عبر استبدال نخبة حزبية شابة بأخرى مخضرمة كما يفيد الرهان الأميركي المتفائل. هامش الرهان الديمقراطي في اليابان اضيف منه في الولايات المتحدة.
قيادات الحزب الديمقراطي الياباني مثل زعامات الحزب الليبرالي ينحدرون جميعاً من طبقة سياسية تحتكر الثروة والسلطة. الديمقراطيون يمارسون نهج الليبراليين بأسلوب جديد.
أحد أبرز الدروس في الانتخابات اليابانية ان صندوق الاقتراع يشكل إحدى الوسائل الناجعة لمعاقبة الحزب الحكم الفاسد والعاجز
