تشكيك هولبروك في نزاهة الانتخابات الأفغانية يستهدف شفافية حكومة كرزاي. أميركا تذهب أبعد من ذلك بغية إيجاد إدارة أفغانية نظيفة. الغرب كله بات على قناعة بأن فساد الحكومة الحالية في كابول يعرقل وصول الأموال المتدفقة على أفغانستان إلى الجهات المستحقة. ذلك أحد أكثر مصادر القلق في واشنطن.

التجربة الأفغانية جعلت أوباما أقرب إلى شبح جونسون منه لاستنساخ صورة جون كيندي كما كان يقال قبيل دخوله البيت الأبيض. الرئيس الديمقراطي الحالي كرس هذا الانطباع عندما وصف في لقاء مع الجنود المخضرمين حرب أفغانستان بأنها حرب الضرورة وليس خياراً. تلك هي العبارة الأكثر شهرة على لسان جونسون وهو ينزلق في المستنقع الفيتنامي.

إذا كان الرئيس الراحل انجرف في حربه تلك من فرضية احتواء الشيوعية فإن الرئيس الحالي يبرر تورطه في أفغانستان باحتواء الإرهاب. ربما كان أوباما أفضل من جونسون ذلك أن عدد الجنود الأميركيين في فيتنام بلغ نصف المليون بينما عددهم في أفغانستان لما يبلغ المائة ألف بعد.

كما أن أوباما أفضل من سابقه بوش. الرأي العام في الولايات المتحدة لايزال يتقبل الذهاب إلى أفغانستان. ذلك تقبل لم يحظ به جورج بوش عندما ذهب إلى العراق. الرئيس الحالي مدين لسابقه إذ ترك بين يديه شعاراً جاذباً لترويج الحرب الأفغانية يتجسد في تصفية القاعدة. أميركا لم تفق بعد من هول صدمة 11 سبتمبر.

مع ذلك فمن شأن حجم الأموال الذاهبة إلى أتون الحرب وتكاثر الجثامين العائدة من أفغانستان دفع أوباما إلى مأزق بوش في العراق. ربما قريباً يواجه ساكن البيت الأبيض مطالب أميركية متصاعدة بجدولة الانسحاب من أفغانستان و«إعادة الأولاد».

كما ذهب بوش إلى بلاد الرافدين بحثاً عن ترسانة أسلحة دمار موهومة فإن بوش يخوض حرباً في تلك البلاد الجبلية ضد قادة غير متواجدين في أوديتها وسفوحها. بالفعل بدأت أصوات تتصاعد داخل الكونغرس ترى في حرب أفغانستان خياراً وليست ضرورة. هناك ليبراليون باتوا على قناعة بأنها حرب خاسرة ضد أشباح. قادة القاعدة ليسوا على الأرض الأفغانية. غالبية الجنوب الأفغاني خارج سيطرة الدولة الفاسدة. الحرب هناك ليست ضد القاعدة بمفهومها الأيدلوجي فقط. هي كذلك تشمل زعماء قبائل أشبه بلوردات الحرب. البريطانيون يتساءلون بأصوات غاضبة عن جدوى التوغل في محرقة الشباب.

مواصلة المعارك من أجل نصر حاسم تتطلب المزيد من الرجال ومزيداً من المال. تلك معادلة تضع أوباما في مأزق أكثر انغلاقاً. النصر مكلف وباهظ. دون ذلك إخفاق مذل على نحو ما أصاب الاتحاد السوفييتي هناك القرن الأخير وبريطانيا القرن الأسبق.