تصورت على سبيل الخطأ أن الغرب قد نسي بعد مجيء أوباما اسطوانة الكراهية التي لم يفعل شيئاً تجاه العرب والمسلمين إلا في إطارها.. لكن الفترة الأخيرة أكدت لي أني كنت أحلم، فطوفان الكراهية الذي يسري في اتجاه واحد يبدو وقفه أشبه بالمستحيل.

خذ عندك:

- قبل أسابيع ظهر معلق سياسي أميركي يدعى بيل اورايلي على شاشة فوكس نيوز ليقول: لا أكن أي احترام للعراقيين.. أنا اعتقد أنهم مجموعة من ما قبل التاريخ..

الذي نستطيع فعله هو قصفهم لحد إخراج ضوء النهار منهم، قصفهم دون قوات أرضية.. لا لمحاولة كسب القلوب والعقول، هذه أساليب غير نافعة لأنهم قوم متخلفون بدائيون.

- في نهاية يونيو الماضي أردى شرطي أميركي في ميامي شاباً عربياً أعزل بالرصاص وبحسب شاهد عيان سألت الشرطة من كانوا بالمكان ما إذا كان القتيل وشقيقه الذي أصيب بجروح من أصول عربية.

- في نفس التوقيت تقريباً لقي على محمد وهو إمام مسجد بولاية كاليفورنيا حتفه، بعد أن ذهب إلى منزل قديم كانت تقطنه أسرته لإزالة عبارات كراهية كتبت بداخل المنزل، تقول: «اللعنة عليك أيها العربي.. عد إلى ديارك»، حيث عثر عليه ميتا داخل المنزل إثر إحتراقه.

- مسجد في مدينة سيبريس بولاية كاليفورنيا تعرض مطلع يوليو الحالي للتخريب وكتبت داخله عبارات تقول: «اللعنة عليكم.. سنقتلكم» «الجيش الأميركي سيقتلكم جميعاً».

- سيدة مصرية تدعى مروة الشربيني ترافق زوجها المبتعث إلى ألمانيا لنيل درجة الدكتوراه كانت ترتاد حديقة في مدينة دريسدن الألمانية مع طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات حين اقترب منها شاب وجذب الحجاب من على رأسها، ثم أخذ يسبها بالقول: إسلامية.. إرهابية.. فاسقة، فقدمت ضده شكوى حكمت لها بتعويض بلغ 780 يورو، لكن الادعاء الألماني استأنف الحكم مطالباً بحبس الشاب، ولدى إدلائها بأقوالها أمام المحكمة الأسبوع الماضي انقض المجرم عليها ووجه إليها 18 طعنة وحينما حاول زوجها الدفاع عنها طعنه هو الآخر ثلاث طعنات نافذة في القلب والرئتين ثم أكملت الشرطة المشهد المأساوي فأطلقت الرصاص على قدم الزوج المنكوب الذي يرقد الآن في حالة حرجة بأحد المستشفيات الألمانية.

- يوم 4 يوليو الجاري ولدى مشاركته الجنود الأميركيين بالعراق الاحتفال بعيد الاستقلال الأميركي داخل أحد قصور الرئيس العراقي صدام حسين، قال نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن: «إن صدام ابن عاهرة.. هو يتعذب ويبكي الآن في قبره».

الكراهية للعرب والمسلمين إذن هي في صلب الثقافة الغربية، تستند إلى أسس دينية مردها إلى فترة الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش في الأندلس ثم تبحر عبر التاريخ متزودة بكتابات المستشرقين وتنتهي بهوليوود التي أنتجت وحدها 900 فيلم كراهية ضد العرب والمسلمين، ثم كانت تفجيرات 11 سبتمبر الفتيل الذي أشعل هذه القنبلة التاريخية لتنعكس في تصريحات بوش وتشيني ورامسفيلد والكتابات التي نقشها الجنود الأميركيون على الصواريخ قبل إطلاقها على رؤوس المدنيين في بغداد متأثرين ببوش الذي قال عام 2003 للرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك إن يأجوج ومأجوج مازالا موجودين في الشرق الأوسط، وأنهما يجب أن يهزما، ولذلك فإن حربه ضد العراق تمثل رغبة الله.

magdishendi@hotmail.com