في أفغانستان يمكن اعتبار المخدرات بمثابة النفط في العراق، خاصة إذا علمنا أن تجارة المخدرات كانت ومازالت الأعلى عالميا في نسبة الأرباح، ورغم تحريم المخدرات ومحاربتها في جميع دول العالم إلا أن تجارتها تخضع لهرم تصاعدي تجلس في أعلاه قوى عالمية أقوى من الدول ولا تخضع لأية قوانين دولية أو داخلية، وهي ما يطلق عليها المافيا العالمية للمخدرات، وقد ورد في مجالات عديدة الحديث عن العلاقات الوطيدة بين مافيا المخدرات وعمالقة تجارة السلاح والنفط في العالم، وكتب الخبير الألماني «كونراد شتينر» في معهد الأبحاث التنموية في بون ؟

ألمانيا يقول «مثلما أنه لا يمكن إيقاف الحروب في العالم فإنه لا يمكن إلغاء تجارة المخدرات في العالم، فكلاهما يدران أرباحا طائلة لجهات واحدة تعلو فوق كافة القوانين والدو». هذه المقدمة حول تجارة المخدرات قصدنا منها توضيح مدى أهمية أفغانستان بالنسبة لجهات معينة بخلاف الدول التي تنظر إليها على أنها موقع استراتيجي هام في وسط آسيا يقع بين قوى كبيرة مثل الصين وروسيا والهند وإيران.

وتعد المخدرات عماد الاقتصاد الأفغاني والمصدر الأول وربما الأوحد لتمويل كافة أعمال الإرهاب والقتال هناك، وتنتج أفغانستان وحدها (حسب تقارير الأمم المتحدة) نحو 94% من إنتاج الأفيون العالمي والذي يزيد عن ستة آلاف طن سنويا، وكل عشرة أطنان من الأفيون تكفي لإنتاج طن من الهيروين الذي هو أغلى أنواع المخدرات في العالم، أي نحو ستمئة طن هيروين، ويقدر الخبراء سعر هذه الكمية في أسواق المخدرات بنحو مئة وخمسين مليار دولار، بينما تقدر الأمم المتحدة حجم تجارة المخدرات العالمية سنويا بأكثر من ثلاثمئة مليار دولار، أي أن أفغانستان وحدها تشكل نحو نصف السوق العالمي من المخدرات.

فإذا كان تجار السلاح العالميون يشعلون الحروب التي يذهب ضحيتها مئات الآلاف من البشر في مختلف أنحاء العالم من أجل بيع إنتاجهم من السلاح بعدة مليارات من الدولارات لا تتجاوز في أفضل الأحوال مئة مليار في السنة، مثلما حدث طيلة سنوات حكم بوش الابن في البيت الأبيض، فهل يعقل أن يتركوا تجارة المخدرات التي تدر أضعاف ذلك وبشكل دائم لجهات أخرى غيرهم، بالطبع لا.

من هنا تأتي أهمية أفغانستان الرئيسية والتي تسبق أهميتها كموقع استراتيجي، وتدل التقارير على الأفغان أنفسهم لا يحصلون من عائدات هذه التجارة المربحة سوى على نسبة لا تتجاوز الواحد في المئة عن كل محصولهم من الأفيون.

الواحد في المئة يصل أكثر من ثلثيه لكبار موظفي الدولة المتسترين على هذه التجارة، وكان منهم أحمد شقيق كرزاي، وذلك باعتراف الرئيس قرضاي نفسه، وليس غريبا بعد هذا أن تسعى طالبان في هجومها منذ البداية إلى السيطرة على مناطق زراعة الأفيون في ولاية هلمند الجنوبية التي تنتج وحدها ربع إنتاج الأفيون العالمي.

كتبت صحيفة إزفستيا الروسية في منتصف مايو الجاري تقول «الطيران الأميركي على مدى خمسة أعوام مضت لم يقصف منطقة واحدة في أفغانستان يزرع فيها الأفيون، ولم تقع على مدى عام كامل ولا غارة واحدة للطيران على ولاية هلمند مركز زراعة الأفيون في أفغانستان»، هل يفهم من هذا شيء ما ؟؟ .