قبل نهاية الشهر الجاري يستقبل أوباما ثلاثة رجال من الشرق الأوسط، مبارك وعباس ونتانياهو، يذهبون إلى واشنطن بعد سبق حققه عبدالله الثاني، من اللقاءات الأربعة يشكل نتانياهو الضيف الأكثر ثقلاً على البيت الأبيض.
أميركا وإسرائيل حليفتان تقليديتان. إسرائيل الحليف الأكثر دلالاً لواشنطن في الشرق الأوسط. باراك أوباما وبنيامين نتانياهو يتوليان زمام السلطة في وقت متزامن. توجهات الرجلين السياسية تبدو متناقضة حد التصادم. ذلك يجعل منهما الخيار الخطأ لحليفين حميمين. اللقاء الأول المرتقب بين أوباما ونتانياهو يفتح نافذة الرهان على استعداد أي الطرفين لتقديم التنازلات الممكنة حفاظاً على الحلف التقليدي.
رئيس الوزراء الإسرائيلي يذهب إلى البيت الأبيض تحت نداءات متصاعدة بغية التسليم بخيار الدولتين. من جميع تلك الأصوات يصغي رئيس الوزراء الزائر فقط إلى ما يدور مع مضيفه. كل النداءات الأخرى تذهب أدراج الرياح. إسرائيل دأبت ألا تستجيب لكل مصادر الضغط الأخرى. حتى عندما تكون واشنطن مصدر الضغط تجد إسرائيل الجرأة للوقوف في وجه الضغط الأميركي.
نتانياهو عايش تجربة التصادم مع إدارة بيل كلينتون من قبل. إدارة أوباما ترجح حتماً احتمال التنازع أكثر من التجاوب من قبل نتانياهو. أطروحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد تتقاطع في أكثر من مفصل مع شعار التغيير المطروح على طاولة الرئيس الأميركي الجديد.
اللقاء الأميركي الإسرائيلي المرتقب لن يعبر في صمت. ربما يراهن البعض على حدوث دوي. حتماً لن يمر لقاء البيت الأبيض دون ضجيج إعلامي. من الصعب انتظار انفجار في الحلف القديم. من غير المرجح أن يستبدل أي من الرجلين ثوابته السياسية في اجتماع واحد. أوباما لن يلجأ إلى طي شعار التغيير على جبهة الشرق الأوسط. نتانياهو لن ينحني أمام عاصفة الشعار الأميركي حد العودة بقناعة الدولتين.
نتانياهو عايش مرحلة الضغوط الأميركية ابان ولاية جورج بوش الأب على إسحق شامير في مطلع تسعينات القرن السابق. عصب الخلاف بين بوش الأب وشامير هو نفسه محور التباين بين أوباما ونتانياهو. التوسع في بناء المستوطنات هو المسألة الملحة في الحالتين. مع الانتشار الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية يبقى خيار الدولتين وهما سياسياً.
التوغل في بناء المستوطنات يجعل الدولة الفلسطينية المنشودة شبحاً غير قابل للحياة الواقعية. نتانياهو متأهب للمضي على مسار رئيسه الأسبق شامير لجهة التصادم مع الإدارة الأميركية. رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ عبر وزير خارجيته المتطرف ليبرمان موفد أوباما جورج ميتشيل رفض استئناف المحادثات قبل اعتراف الفلسطينيين بالدولة اليهودية. هكذا يفتح نتانياهو مسارب جانبية لشعار أوباما المعلن ـ التغيير ـ.
اليمين الإسرائيلي المتطرف يحاجج بأن 15 عاما من التفاوض مع الفلسطينيين لم تفرز حلولاً أو تفضي إلى سلام. في حالة تعرض نتانياهو إلى ضغوط عالية في اللقاء المرتقب ربما يعود بعزم دفع إدارة أوباما إلى اختبار حقيقي.
المغامرة بضرب أهداف إيرانية تشكل تحدياً ماثلاً لإعادة بناء التحالف الأميركي الإسرائيلي. عند حدوث مثل هذه المغامرة الإسرائيلية يصبح أوباما أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الانحياز إلى المغامرة ـ على الأقل تبريرها ـ أو النهوض في وجهها. الذين يعولون على الخيار الثاني سيصابون بخيبة أمل كبيرة.
