لأول مرة في تاريخه يبقى الاتحاد الأوروبي بلا رأس، بسبب إقالة الحكومة التشيكية التي ترأس الاتحاد منذ أول هذا العام، حيث طرح البرلمان التشيكي في 25 مارس الماضي عدم الثقة في الحكومة ورئيسها ميريك توبولنيك وقبل الرئيس التشيكي فاكلاف كلاوس استقالة الحكومة، ووضع هذا الأمر الاتحاد الأوروبي في موقف حرج، رغم أن رئيس الحكومة التشيكية المقالة توبولنيك من حقه البقاء في رئاسة الاتحاد الأوروبي حتى نهاية مدة الولاية النصف سنوية لبلاده لرئاسة الاتحاد في يونيو القادم، ولكن يبقى الأمر محرجا للاتحاد الأوروبي أن ترأسه حكومة مرفوضة ومقالة في بلدها، الأمر الذي شبهه رئيس الكتلة البرلمانية الأوروبية الفرنسي جوزف دول بـ «رأس ساقطة على الجسد» وقال دول «إن أوروبا في أمس الحاجة الآن في زمن الأزمة لقيادة قوية لا لقيادة معزولة وساقطة في بلدها».
سبب عزل الحكومة ليس الأزمة المالية بل موافقتها على مشروع نشر قطع من الدرع الصاروخي الأميركي المضاد للصواريخ على أراضي تشيكيا، الأمر الذي يرفضه أكثر من سبعين في المائة من الشعب التشيكي، حسب استطلاع الآراء والتي رأت أن هذا الأمر لن يفيد تشيكيا في شيء بل سيضرها في علاقاتها بجيرانها ومع روسيا التي يستعين بها الأوروبيون الآن كمصدر رئيسي للطاقة.
وكانت حكومة توبولنيك قد وقعت اتفاقا مع الولايات المتحدة في يوليو من العام الماضي لنشر رادار ضمن منظومة الدفاع الأميركية على أراضي تشيكيا باتجاه الحدود الروسية، وكان مقررا أن يصوت البرلمان التشيكي بالتصديق على هذا الاتفاق أواخر مارس الماضي، ولكن رئيس الحكومة توبولنيك قرر في 17 مارس سحب الاتفاق من أمام البرلمان بعد أن تأكد من أن المعارضة سترفض التصديق عليه، وبعد أن شعرت الحكومة أن إدارة الرئيس أوباما في البيت الأبيض ليست متحمسة لمشروع الدرع الصاروخي بعكس إدارة سلفه بوش، وأن واشنطن تسعى للتهدئة مع موسكو لمصالح خاصة بينهما، الأمر الذي دفع رئيس الحكومة التشيكية توبولنيك إلى الهجوم على إدارة أوباما في خطابه في الاتحاد ألأوروبي وتوجيه انتقادات حادة لها متهما إياها بالإخلال بتعهدات الدولة الأميركية وتفضيل مصالحها على مصالح حلفائها، وهاجم توبولنيك أوباما شخصيا قائلا «إن برامجه لحل الأزمة المالية وتداعياتها هي الطريق إلى الجحيم»، ولم تعير إدارة أوباما اهتماما لانتقادات رئيس الحكومة التشيكية المخدوع في ولائه لواشنطن التي تخلت عن تعهداتها له وتركته فريسة للمعارضة في بلاده، وهو أمر اعتادت عليه واشنطن مع حلفائها الصغار دائما.
رئيس تشيكيا كلاوس الذي قرر إقالة الحكومة التي رفضها البرلمان يسعى لإجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية في البرلمان لتشكيل حكومة جديدة، ولكن هذا الأمر لن يتم قبل الخريف القادم موعد الانتخابات البرلمانية والتي من المتوقع أن تأتي بحكومة ترفض تماما الاتفاق مع واشنطن بنشر قطع الدرع الصاروخي الأميركي على أراضيها. وهكذا انتصرت روسيا في المعركة التشيكية بدون أن تبذل جهدا كبيرا، بسبب رفض الشعوب الأوروبية للحكومات الموالية لواشنطن.
