أعلن الرئيس الأفغاني كرزاي مراراً عن رغبته في لقاء الملا عمر قائد حركة طالبان لإجراء مفاوضات سلام معه، كما وافق على منح طالبان حقائب وزارية في الحكومة الأفغانية مقابل وقف القتال، كما ذكرت وكالة رويترز في اليوم التالي أن كرزاي وجه نداء للملا عمر قال له فيه «يا عزيزي عد إلى وطنك أفغانستان واعمل معنا».

وفي أكتوبر الماضي صرح قائد القوات البريطانية في جنوب أفغانستان بأنه لا يتوقع نصرا عسكريا على طالبان وطالب بالإسراع بالتفاوض معها، و سمعنا الأخبار تتوالى عن تقدم طالبان وسيطرتها على المدينة تلو الأخرى، وكتبت صنداي تايمز تقول إن هجمات طالبان تجاوزت الألف هجوم شهريا وأن قواتها على بعد عشرين دقيقة من العاصمة كابول، وسمعنا قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال الأميركي ديفيد ماكيرنان يقول إن الحل العسكري في أفغانستان سيفشل ولا مفر من الحل السياسي والتفاوض مع طالبان.

كل هذه التصريحات والأخبار المتوالية خلال الشهرين الأخيرين تجعلنا نتساءل عن «لغز طالبان»، لقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز في 31 أكتوبر من العام الماضي تقول إن عدد أفراد قوات حركة طالبان لا يتجاوز العشرة آلاف فرد المسلحين بالكلاشينكوف والأربيجيه فقط، منهم ثلاثة آلاف مقاتل متفرغ و مدرب تدريب عال والباقون انضموا إليهم من الأفغان المفجوعين في أهاليهم وأقاربهم الذين قتلتهم الغارات الأمريكية على المدنيين في أفغانستان لكنهم غير مدربين، في المقابل هناك على الجبهة الأخرى قوات حلف الناتو والقوات الأمريكية والبريطانية وقوامهم سبعون ألف فرد بأحدث أنواع العتاد الحربي.

إلى جانب الجيش الوطني الأفغاني الحديث الذي قيل الكثير عن كفاءته وتدريباته المكثفة وقوامه مائة وعشرين فردا، وطالبان لا تملك لا طائرات ولا مدرعات ولا أية مركبات عسكرية، كما أنه من المفترض أن طالبان لا تملك أي دعم خارجي، خاصة بعد دحرها وتشتتها وإغلاق كافة قنوات الدعم والتبرعات في عام 2001، على حد قول الإدارة الأمريكية.

أليس هذا كله يعني أن هناك «لغزا كبيرا» وراء عودة طالبان وتقدمها وانتصاراتها الكبيرة أمام كل هذه القوة العسكرية الجبارة ؟

على ما يبدو أن الأوربيين يدركون مفاتيح هذا اللغز، ويعلمون جيدا أن ما يحدث في أفغانستان ما هو إلا جزء من المسلسل الأمريكي المزعوم حول مكافحة الإرهاب، وربما لهذا يرفضون إرسال قواتهم إلى جنوب أفغانستان، فالجميع يعلم جيدا من أين أتت طالبان ودور المخابرات الأمريكية والباكستانية في تأسيسها ودعمها، ويعلمون أين ذهبت طالبان بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001، وكيف عادت أقوى عن ذي قبل، وبالتحديد من أراضي باكستان الحليف الأكبر لواشنطن في الحرب ضد الإرهاب، ويعلمون أيضا أنه لا فائدة من وراء القتال ضد عدو مصطنع يختفي وقتما يراد له الاختفاء ويظهر وقتما يراد له الظهور.

elmoghazy@hotmail.com