الاعتراف بالحق فضيلة، واعترف بأني إلى الآن لم أفهم العبرة التي أراد رجل الأعمال الكويتي حازم البريكان الرئيس التنفيذي لشركة الراية إيصالها من وراء انتحاره، الذي وإن دل على شيء فعلى الضعف والانهزامية والانهيار السريع أمام أزمات الحياة، ما يرسخ ثقافة الانهزام والانسحاب ويا لها من ثقافة بائسة.
فرغم مصاعب الحياة والأقدار التي نعلق عليها معاذير أخطائنا ومبررات انسحابنا، إلا أنها تبقى نعمة خصنا الخالق عز وجل بها ووهبنا العقل كي نتحكم بها، ونشارك في كتابة أقدارنا التي رسمها لنا إما بالجد والاجتهاد وتحدي المصاعب، أو بالكسل والانعزال والجبن وتجنب بل والهروب من مجابهة المصاعب، التي هي بحق المحك الحقيقي لجوهر الإنسان ومقياس قوته وتربيته وإيمانه.
والمطالع على الصحف بشكل عام ولصحف الصيف بشكل خاص، ينتبه إلى الأعداد الكبيرة من الشباب الذين وقعوا ضحايا للحوادث المرورية، كي تنتهي بحق فرصهم في صنع أحلامهم والتمتع بها، وسواء كان الخطأ منهم أو من غيرهم فالموت لم يكن خيارهم، بعكس رجل الأعمال العربي الذي اختار استخدام السلاح ليكتب نهاية حياته، بدل أن يختار القلم والعمل ليخرج من محنته حتى ولو كان السجن والفضيحة هما النهاية.
فرغم كون السجن والفضيحة واقعاً مريراً ومظلماً إلا أنهما لا يكتبان نهاية الحياة مادام المرء على قيدها، فكم من سجين كان السجن له بداية لحياة جديدة، بعد أن أدرك الخطأ، واعترف به، ليبحث بعد ذلك وبإرادته عن السلام الداخلي، لكونه مؤمنا بقضاء الله ونعمة الحياة التي تفتح الأبواب لطارقيها ولو طالت المدة، فالسجن ليس سجن الجدران، وإنما السجن هو سجن النفس الضعيفة والعبرة فعلاً بالخواتيم.