قيل قديما (الأسماء ببلاش) ولذلك فليس أسهل من إطلاق اسم على شخص باعتبار الصلة الفطرية الأولى للاسم هي مع الإنسان. والأدلة على تلك السهولة من الكثرة بحيث لا يمكن إحصاؤها، فقد تجد شخصا يحمل اسما لا يمت لهيئته البشرية بصلة وحين تبحث تجد أن لحظة وضع الوالدة صادف وقتا من النهار أو الليل، أو صادف حالة للطقس.
وتكون الأسماء في العادة وبالا على أصحابها نظرا لعدم مناسبتها للعنصر البشري، والأسماء في الغالب لا تشكل عبئا أو صعوبة لدى ذوي المولود خاصة في البادية، التي لم يتردد سكانها من تسمية أولادهم حتى بأسماء الحشرات التي تشتهر بها الصحراء، كما كان للمناخ نصيب من النهل من حالاته صحوا كان أو عاصفا، جافا كان أو رطبا.
إلى هنا ويبدو ترصيع المسميات بالأسماء بعيدا عن الخلاف والتشكيك وسوء الظن، لكونها تبقى في خانة الشأن الخاص طالما لم تتعد الذات ولم تتصل بالعام. لكن المرفوض هو تلك الأسماء التي استسهل البعض استخدامها، وأخذوا يطلقونها على مشاريعهم الصغيرة، ومنها الحلاق، المقهى، الخياط، وما شابه.
وفي الوقت الحاضر أصبحت دلالة الأسماء مثار احتجاج، لكون الاختيار عادة ما يتم إما بشكل عشوائي ومن دون قصد، وإما بقصد يغيب عنه الفهم، أو لعله بقصد يبعد عن البراءة، وفي كل الحالات يسيئ للغة وللمجتمع. فتعود إلى الصدارة إشكالية ما أود تسميته (قضية) استخدام الأسماء للمرافق العامة فتكون التسمية في غير محلها، و لا يتناسب معناها مع المسمى، بل إنها تحيل المعنى إلى دلالات غير مقبولة، بل و مسيئة للذوق العام، ومنها على سبيل المثال (خياط مشتاق للنساء)! وهو الاسم الذي اختاره صاحب المنشأة التجارية لخياطة الملابس النسائية. فقط لو يتم التدقيق والتشديد عند استخراج الرخص التجارية.