«ابن الحرام هو ناكر المروة» تستوقفني كثيرًا جماليات وأبعاد هذا المثل المحلي الذي اسمعه مرارا وتكرارا من أفواه أفراد المجتمع المحلي، وخاصة كبار السن منهم، الذين حملوا من شهادات الحياة قيما ومبادئ وأسسا حياتية، في التعامل والسلوك تفوقت على شهادات أعرق الجامعات، فحملوا خبراتهم وقيمهم وأخلاقياتهم معهم ليوظفوها في حياتهم وليورثوها لأبنائهم.

لقد أصبحت كلمة شكرا ثقيلة على لسان الكثير من الناس، رغم ما تحمله من أبعاد حضارية تعزز العلاقات الاجتماعية، وترسخ الإنجازات الكبيرة والصغيرة، وفوق هذا هي أمر حث عليه ديننا الإسلامي فقال رسولنا صلى الله عليه وسلم (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) لما للشكر من أثر طيب في النفوس وتعزيز لعملية التواصل والتعاون في المجتمع، مما يخلق مجتمعا مترابطا ومتراصا.

والناس أنواع في عملية الشكر، منهم من لا ينسى فاعل الخير بل ولا ينكر فضل الدال على الخير، وقد تصل سعة أخلاقيات هذه الفئة إلى شكر الشخصيات ذات الأثر العام ليس عليهم فقط، بل وعلى المجتمع، كأصحاب الأقلام الحرة في الصحف، وأصحاب المبادرات الإنسانية من رجال الأعمال، بل والموظفين المجتهدين صغارهم وكبارهم.

هؤلاء الفئة راقية الأسلوب والأخلاق، رغم أن بعضهم لا يملكون القدرة على التغيير أو الإنجاز في الحياة والمجتمع، إلا أنهم لم يجعلوا هذا الأمر عائقا دون أن يدعموا المنجزين والرواد بمختلف أشكال الشكر التي يستطيعونها، والتي قد تكون دعوة غير رسمية أو هدية رمزية أو مكالمة هاتفية أو حتى دعوة إلى الله وهذا أضعف الإيمان.

رباب جبارة

rabab@albayan.ae