«أرسل حكيما ولا توصه» هكذا تقول الحكمة قديما. لكن في وقتنا الحاضر نشهد تداخل التخصصات في شغل المناصب الإدارية، ومرد ذلك إما تعبئة الشواغر أو عدم توفر العنصر المواطن الذي يلبي حاجة الإدارات في تخصصاتها، مما أدى إلى ترهل إداري نتيجة تراخي المسؤول في أداء عمله، وعدم إلمامه بتخصص إدارته مما يضطر المؤسسة إلى تعيين ما يسمى خبيرا! وفي عالم المقاولات هنا يطلق عليه (مقاول الباطن) ويبقى المسؤول المواطن ضيف شرف.

فلا يمكن لخريج هندسة مثلا أن يقوم أو يلم بمسؤولية مدير شؤون موظفين. إذن ينبغي بناء الإستراتيجيات وفق لبناتها الصحيحة. وقد نجحت هيئة الطرق والمواصلات في هذا الجانب، فمن خلال الرجوع إلى تخصصات المديرين لديها نرى أن كلا منهم قد وضع في المكان المناسب لتخصصه، الأمر الذي جعل الهيئة وخلال ثلاث سنوات تحقق نجاحا ثلاثيا، التوطين.. بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وانجازات تفوق التوقعات، وعميل يقر لها بهذا التفوق.

وهذا نادرا ما تحققه المؤسسات فينعكس سلبا على أدائها، إذ لا يمكن مطالبة مسؤول يشغل مكاناً ما دون تخصصه أن يقدم المطلوب منه لأنه سيكون عاجزا عن تقديم إستراتيجية العمل، أو خطته للفترة المقبلة، مما يشكل عقبة في أداء سير التطور المنشود، فكل إدارة لها أساسيات، يجب أن يكون القائم عليها ملما بها، ويبقى السؤال مفتوحا على الجميع، ترى من المسؤول.. الشخص الذي يشغل المنصب دون أن يكون ضمن اختصاصه؟ أم المدير الذي اختاره لهذا المنصب؟

وهنا تكمن الطامة الكبرى على مبدأ إن كنت لاتدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم، وكما قال أسلافنا «اللي بالجدر يطلعه الملاس».

malzarooni@albayan.ae