يحتاج توطين المهن الطبية، ومنها على وجه التحديد الخدمات الطبية المساندة إلى سنوات طويلة جداً خاصة إذا ما سارت وتيرة التوطين على مستوياتها الحالية.
ففي دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي، والتي تصل فيها نسبة الممرضات على سبيل المثال إلى 38 ممرضة مواطنة فقط، وليس بينهم مواطن واحد، أما قسم الأشعة والمختبرات فليست أفضل حالاً، مما يعني اننا ربما سنحتاج إلى عقود طويلة لتوطين هذه المهن في حال وفرنا الإغراءات والحوافز المنافسة للقطاعات الأخرى.
العراقيل والمعوقات التي تحول دون توطين هذه المهن كثيرة وعلى رأسها نظرة المجتمع الدونية لمثل هذه الوظائف، علماً بأنها من المهن الإنسانية النبيلة، والمكملة لدور الطبيب، إنما غياب دور الأهل والأسرة والمدرسة عن تشجيع الأبناء للانخراط في هذه المهن التي تحتاجها الدولة بشكل عام ومؤسساتنا الصحية بشكل خاص هو أحد أهم المعوقات. تعاقد دائرة الصحة مع بعض الكليات والجامعات على تدريس مساقات المهن الطبية المساندة مقابل امتيازات وحوافز مشجعة، ومن ثم التعيين على رواتب عالية بعد التخرج، هو خطوة جيدة ولكنها قد تحتاج لفترة طويلة من الزمن لتؤتي أكلها على الوجه الذي نتمناه.
كما إن إقبال المواطنات على معاهد التمريض التابعة لوزارة الصحة خلال السنتين الماضيتين، خطوة تبشر بالخير أيضاً، ولكن من غير المعقول مثلاً أن تبقى خريجات تلك المعاهد عاطلات عن العمل لسنوات طويلة تحت مبرر الخبرة.
صحيح أن طبيعة العمل في المؤسسات الصحية مختلفة، وأن خطأً بسيطاً قد يؤدي إلى كارثة لا قدر الله، ولكن هذه الفئة بالذات يجب أن تعطى فرص التدريب والتأهيل، حتى لا تبقى مؤسساتنا الصحية حكراً على جنسيات دون غيرها ويبقى المواطنون والعرب في آخر القائمة.
