يختلف اليوم الذي أعيشه مع سماعي نغمة رسالة نصية جديدة تصل قبل جرس منبه الاستيقاظ اليومي، معنونة بصباح الابتسامة. ترسم على شفاهي ابتسامة ليس للمحتوى النصي القيم الذي تحمله، بل للمعنى الضمني والذي وصلني قبل أن أقرأ نص الرسالة، ألا وهو وجود أناس في هذا العالم يحملون على عاتقهم الرغبة في دفع الآخرين وتحفيزهم للإنجاز ولو بأبسط الكلمات والعبر.
ورغم كل التأثيرات السلبية المحيطة في هذا العالم المادي، الذي كرس البحث عن سعادة الذات والأنا وتناسي إسعاد الآخر. سعادتي الكبيرة بالعبر والحكم والطرائف التي يرسلها لي صاحب الرسالة ولمجموعة كبيرة من الأصدقاء والزملاء صباح كل يوم، بعد رحلة بحث طويلة يقضيها يومياً بين الكتب وصفحات الانترنت، ليخرج بكلمات قليلة الكم كبيرة المعنى يهديها إلينا.
كلمات قد تمر على البعض مرور الكرام، لكنها لدى آخرين تولد شحنات من النشاط والسعادة الصباحية، وتغري آخرين باستكمال الرحلة وتعميم السعادة والفائدة على الأصدقاء والأحباب بإعادة إرسال الرسالة طمعاً في شرف مشاركة المرسل أجر هذه السعادة المهداة إلى أكبر شريحة ممكنة من البشر، والتي يسمح طبعاً رصيد الهاتف بتحملها كل صباح.
المساهمة في إسعاد الآخر نعمة كبيرة يهديها الخالق لمن يحبه من عباده، ولا يعرف متعتها ضعاف النفوس الأنانيون وفاقدو الإحساس بالآخر، إلا الكرماء الأذكياء ممن يتمتعون بالرغبة لتطوير أنفسهم والارتقاء بذاتهم، ممن أبحروا في معاني القرآن السامية التي تحث على العطاء، وخاضوا ممرات الكتب ذات المواقف المتعلقة بتطوير الشخصية، هؤلاء يكتشفون أن مساعدة الآخر أمر أساسي وليس كمالياً. عندها تبدأ ملحمة التغيير ومبادرة العطاء، ومع الوقت يصبح فعل العطاء عادة تلقائية، والنتيجة ابتسامة صباحية خالية من شوائب الأنا.