غالباً ما نوقع على أوراق ومستندات رسمية من دون أن نقرأ ما بها لمعرفة ما لنا وما علينا. وعندما (تقع الفأس بالرأس) كما يقال نلجأ إلى الشرطة والمحاكم لرفع قضايا نعرف مسبقاً بأنها خاسرة لأن القانون لا يحمي المغفلين.
ظاهرة التوقيع على المستندات الرسمية قبل معرفة محتوياتها أو مضامينها موجودة لدينا نحن العرب بشكل أكبر من الجاليات الأخرى، ولا ندري إن كان السبب هو الثقة الزائدة أم عدم اكتراث ومبالاة، فبوالص التأمين على السيارات التي نضعها في سياراتنا أغلبنا لم يقرأ بنودها ولا شيئاً عنها اللهم سوى اسمها، ونترك معرفتها للقدر ولحين وقوع الحادث، واللجوء إلى شركات التأمين ووكالات السيارات ومن ثم إلى الشرطة والمحاكم للمطالبة بما نعتقد أنه حق من حقوقنا.
وغالباً ما نخرج خاسرين لأننا ببساطة تعهدنا بالالتزام بكل بنود بوليصة التأمين بمجرد توقيع، وهو ما نستسهله حتى في مشترياتنا عن طريق بطاقات الائتمان لحاجيات نحن في غنى عنها، ولندرك عند الدفع أو التأخر في الدفع بأننا في ورطة وضعنا أنفسنا فيها، وكان يمكن تجنبها لأن عملية التوقيع أسهل بكثير مما نتصور.
ولا يقتصر الأمر على بوالص التأمين وبطاقات الائتمان، بل تجدنا أحياناً نوقع الشيكات للبنوك والمكاتب العقارية وغيرها على بياض، ومن دون أن نكلف انفسنا دقائق معدودة لقراءة ما سنوقع عليه. صحيح ان شروط وبنود مثل هذه المعاملات تكون غامضة ومبهمة وفي أكثر الأحيان تبدو لنا كطلاسم تحتاج إلى محامين قانونين لفك رموزها وطلاسمها، ولكن ينبغي علينا عدم التوقيع إلا بعد الاستفسار عن كل صغيرة وكبيرة في الاتفاقيات التي سنوقع عليها لمعرفة ما لنا وما علينا، فالعقد هو شريعة المتعاقدين، ولأن القانون لا يحمي المغفلين.