ارتفاع الإيجارات وما صاحبه من ارتفاع لأسعار المواد والسلع الاستهلاكية في الدولة خلال السنوات الماضية لم يترك مكانا لذوي الدخل المحدود بل بات على الموظف الذي يعمل في أي من إمارات الدولة البحث عن سكن في المناطق النائية وإهدار ثلاث إلى أربع ساعات يوميا في الذهاب ومثلها في الإياب، خاصة إذا كان صاحب أسرة ولديها ظروفها التي تجبرها على البقاء في الدولة.

وأتذكر نهاية السبعينات من القرن الماضي عندما ارتفعت إيجارات السكن في دبي، حيث جاء الحل سريعا من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد، طيب الله ثراه، عندما اصدر توجيهاته لبناء مساكن خاصة لذوي الدخل المحدود في مختلف مناطق دبي فجاءت حينها الشعبية والصفية والكرامة والسطوة والقصيص وغيرها بأسعار تتماشى واحتياجات هذه الطبقة التي تمثل شريحة ليست قليلة في المجتمع، واستطاع بحكمته وفطرته أن يضع حدا لارتفاع الإيجارات، بل انه دفع بالقطاع الخاص إلى الحذو حذو الحكومة وتم حينها بناء مدينة بدر التي تفرق سكانها قبل عامين على مناطق عدة في الدولة بعد أن عاشوا كأسرة واحدة لمدة تزيد عن 25 عاما، منهم من آثر العودة لوطنه الأم بعد أن ضاقت به سبل العيش نظرا لتضخم مستوى المعيشة الذي أصبح عبئا ثقيلا على أصحاب الدخول المحدودة.

ولعل الحل المناسب للخروج من ضائقة ارتفاع إيجار السكن حاليا يتمثل في تخصيص بعض المناطق في كافة إمارات الدولة لبناء مساكن لذوي الدخل المحدود، إما بتمويل من الحكومات المحلية، وإما من قبل القطاع الخاص مقابل بعض التسهيلات الحكومية، رأفة بهذه الفئة التي لا يُنكر دورها المهم في خدمة المجتمع.