لا شكك أن خدماتنا الصحية قد وصلت إلى مراحل متقدمة مقارنة بالعديد من الدول، لكن المهم ليس تقديم الخدمات العلاجية، وإنما الأهم في كيفية الوقاية من الأمراض واكتشافها قبل استفحالها ووصولها إلى مراحل متقدمة يصعب عندها العلاج.
وعملية الوقاية لا تأتي فقط من خلال حملات التوعية الإعلامية رغم أهميتها، ولكن يجب أن يقرن ذلك بخطوات عملية ومنها على سبيل المثال الفحوصات الطبية الشاملة للمواطنين، ومسح المناطق النائية للأصحاء قبل المرضى لأن تدارك الأمراض في بدايتها يكون أسهل بكثير من تداركها في مراحل متقدمة مما قد لا ينفع معها العلاج.
كثير من المواطنين اكتشفوا أن لديهم أوراما أو أمراضا قلبية وغيرها في مراحل متأخرة، وأنفقت الدولة على علاجهم مئات الآلاف من الدراهم منهم منْ منّ الله عليه بالشفاء، ومنهم من انتقل إلى رحمة الله نظرا لتأخرهم في التشخيص والعلاج.
الفحوصات الشاملة في مؤسساتنا الصحية غير متاحة أمام جميع المواطنين، وبعض المسوحات التي تم إجراؤها مؤخرا في بعض المناطق الريفية في الدولة أظهرت أن ما يقرب من 60 % من سكان تلك المناطق مصابون بداء السكري و45% مصابون بضغط الدم والأدهى أنه تم اكتشاف خمسة أفراد من عائلة واحدة قد فقدوا البصر نظرا لقلة وعي الأهل بعواقب التأخر في استشارة الطبيب.
بالتأكيد ان فتح باب الفحوصات الشاملة للمواطنين سيجنب أكثر من 50 ألف مواطن سنويا زيارة تايلاند، وإجراء مسوحات شاملة للمواطنين في المناطق النائية سيجنب الدولة هدر الملايين على علاج أمراض كان من الممكن تداركها قبل استفحالها.. فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.
عماد عبد الحميد
