قبضتُ على شرودها وتوجهتُ إليها بسؤال عما تكابده، التفتت فظهرت عينان من خلف النقاب، وقد بانت آثار السهد تحتهما لكنهما شرحتا كثيرا مما تحمله من معاناة.

وبادرتني قائلة.. البحث عن فرصة عمل أصبح ضائقة؛ لأن الرد الذي تلقيته هنا لم يختلف عن رد المؤسسات الست السابقات إلا في صوت من أجرى المقابلة معي..

وقالت متنهدة بحسرة: قدري أن أضطر إلى العمل بعدما بلغت الثلاثين من عمري، قضيت في عملي اثني عشر عاما، تخللها الكثير من التغيير على المستوى الشخصي والنفسي والاجتماعي والواقع العام المحيط، لكن بدأت الآفاق تضيق وبدأت التحولات السريعة تضغط على مقدراتنا، وتدفع بنا إلى الهامش وإلى الزوايا لتفسح المجال لدماء مختلفة، وللدماء الشابة والمبتدئة حيث تحظى بالأولوية في فرص العمل أما نحن أصحاب الخبرة فقد تراجع الطلب علينا، وأصبحنا في الصفوف الخلفية أو الثانوية، حتى ولو لم نزل نعمل؛ فهناك الكثير من العوامل الطاردة.

ها أنذي أقترب من الخامسة والأربعين ويبدو أن هذا الرقم يعيق معظم إن لم يكن كل محاولات تغيير عملي بآخر. أنهت كلامها زافرة ونهضت بعدما ألقت في جعبتي كما من علامات الاستفهام، حاولت بعدها النهوض، ولكن قد أثقلتني الأسئلة.. ترى لمَ تقلص أمامها فرص العمل لكونها بلغت أو تجاوزت الأربعين؟ ولم تحرم من قبول التقاعد ما لم تكمل عشرين سنة خدمة؟

والواضح أن سنواتها المقبلة لن تسعفها بالجهد المطلوب، فهل يعاد النظر في مثل هذه الحالات؟ أم لابد من أن تُستنزف حتى الرمق الأخير في الخدمة بشرطين وهما استكمال عشرين سنة عمل أو بلوغ الخمسين؟ إذن ماذا لو بلغت الخمسين وتجاوزتها ولم تستكمل العشرين سنة خدمة بعد؟ أو العكس أكملت العشرين سنة في العمل ولم تبلغ الخمسين بعد؟ أسئلة طرحتها تلك السيدة ومضت منكسرة مخذولة.

falhudaidi@albayan.ae