يحرص المرء على مظهره ليس غالبا بل دائما. ولا يخفى على أحدكم أهمية هذا الحرص وما يتركه من طيب أثر في الشخص نفسه وفي الآخرين. وهناك من يبالغ بالاعتناء بمظهره، ويوليه أهمية وإنفاقا كبيرين؛ فيتكبد مبالغ ليست قليلة، في حين أن نسبة بسيطة من تلك المبالغ كفيلة بأداء الغرض وإعطاء النتيجة نفسها، فتحقق له الرضا عن شكله الخارجي.
قد تتفوق النساء على الرجال في هذا المجال، ويتجلى ذلك في اقتناء المميز واللافت من الإكسسوارات والملابس الأنيقة والمكلفة، ويكون أول الدوافع هو التنافس في ما بينهن، والاجتهاد في محاولة الاستحواذ على نظرات الرضا والإعجاب من الآخرين.
ولا يقل حرص الرجال على أناقتهم عن حرص النساء، فالرجل يجتهد ليحافظ على برستيجه ولعل العناية المفرطة بالمظهر تعكس رغبة في تحقيق الذات، إلى جانب رضا وإعجاب الآخر. ولا شك في أن المرء يتحرج من الظهور على أقرانه بمظهر غير لائق أو فيه دلالات من الإهمال واللامبالاة.
لذلك ومنذ بدء الخليقة فإن المظهر وخاصة الملبس هو الدلالة والهدف البارز في الأعياد والحفلات والمناسبات السعيدة، وكذلك هو عنصر مهم للقاءات والاجتماعات، ولا تقل أهميته في بيئة العمل. ويدرك المرء دائما؛ أن هناك عينا ترصد.. قد تستحسن أو تنتقد، وقد تشيد أو تعيب، وقد تعجب أو تعترض، وأغلب الناس إن لم يكن كلهم تعنيهم وتسعدهم نظرة الاعجاب، خاصة إذا كانت من عين محب أو محبوب. لا يعني القول أن يكون المظهرهاجسا.
ولكن طالما هو مرتكز أساسي لتحقيق الرضا عن النفس، فمن باب أولى أن يحرص المرء على مظهره حين يقف بين يدي الحبيب الأول في لحظة من أجلّ وأجمل اللحظات أي بين يدي الله؛ فكيف لا يستحي المرء من لقاء ربه، وهو غير مهندم كما يتهندم للقاء مهم. أو لقاء محب لمحبوب؟! وكما أن هذه الظاهرة لافتة في المساجد وفي صلاة الجمعة بالذات، فهي لافتة أيضاً في أماكن العمل، حيث لا يتحرج البعض من ارتداء ملابس البيت أو النوم!