عدد كبير منهم، يقر بندمه المتأخر بعدما اعترف بذنبه، بعضهم أمضى شهورا وبعضهم الآخر أمضى سنوات، ولا يزال أمام الكثير منهم إن لم يكن جميعهم سنوات طوال يقضونها قابعين بين جدران السجون بعيدا عن نور الحرية، و نبض الحياة العريضة في الخارج.

هي حالات يلتقي بها الناس وخاصة المستمعين لإذاعة نور دبي مساء كل يوم سبت عبر برنامج طريق النور.

إن من يتابع ويستمع قصص هؤلاء، قد تعقد لسانه وتفكيره الدهشة، لعدم قدرته على تصديق وجود هذا الكم لهذه النماذج في الواقع والمجتمع.

لكن يبدو أن ازدياد مثل هذه الحالات حسب الدوافع التي يسوقها أصحابها من المحكومين في المؤسسات العقابية، يؤكد على أنها ضريبة الانفتاح والرغبة الجامحة في الثراء السريع، إلى جانب الغلاء الفاحش الذي طال مواد الاستهلاك الأساسية، والذي لم يسلم أحد من نيره، ولعلها أكثر ثلاثة دوافع لارتكاب هذه الجرائم.

قد يستوعب المرء دوافع وأسباب ارتكابها وهو لا يبررها مطلقا، لكن أن يلجأ الرجل إلى السرقة ليطعم أولاده، ثم يستسهلها، فيستمرؤها ويتمادى حتى تغدو عادة، تنسيه جادة الصواب، كما تنسيه العاقبة التي يتجه إليها، حين يلقى عليه القبض متلبسا وهو يقفز ليلا فوق أسوار البيوت.

واضح أنه لم يسأل نفسه عمن سيطعم أو عمن (سيسرق) لأولاده في حال وقع هو في يد العدالة. إن من أكثر القصص المؤذية عبر هذا البرنامج، هي قصة السجين الذي يقضي عقوبته بتهمة السرقة.

حيث برر فعلته بالغلاء وضيق ذات اليد، فدخل من أصعب الأبواب ألا وهو السرقة، وحين ذهبت رهبة التجربة الأولى اتخذها وسيلته اليومية كما لو كانت وظيفة. ترى هل حقا بدأ الجوع يلدغ الناس بعد الغلاء!؟ وللحديث بقية.

falhudaidi@albayan.ae