احذر التغرير

ت + ت - الحجم الطبيعي

من الجميل أن يكون الإنسان على وعي عالٍ، ودراية كافية، ومعرفة وافية في ما يحدث من حوله، وما أجمل الإنسان الذي يتحلى بالحكمة، ويتصرف بفطنة حتى تتحقق له السلامة من الآفات ولا يقع ضحية للأفكار المسمومة، ولا للجرائم المشؤومة، ولا للدعايات المكذوبة. 

في واقع الأمر هناك تحديات كثيرة، وآفات منتشرة خطيرة، ومع تطور وسائل الاتصال والتواصل ازدادت خطورة تأثيرها على الأفراد والمجتمعات على حد سواء، فالتغرير له طرق كثيرة، وأساليب متنوعة، وأشكال متلونة، قد يكون شخصياً، أو عن طريق وسائل المشاهدة، أو عن طريق الشبكة العنكبوتية والألعاب الإلكترونية أو عن طريق المروجين للدعايات والإعلانات وغيرها الكثير من الطرق. 

ومن أخطر أنواع التغرير، التغرير الفكري الذي يهدف أصحابه إلى غسل أدمغة الأفراد وبالأخص الشباب لتوظيف عقولهم لخدمة توجهاتهم السقيمة وأيديولوجياتهم العقيمة، ويهدفون من خلال ذلك إلى إحداث بلابل واضطرابات في الأوطان وزعزعة أمنها وأمانها وإضعاف اللحمة الوطنية، ويستخدمون شعارات واهية، فالحذر من هؤلاء وألاعيبهم وتوجهاتهم الممنهجة، وعلينا جميعاً لاسيما الشباب أن نكون واعين ومدركين لخطورة التغرير الفكري، وعلينا أن ننظر ونأخذ العبر من حال الذين باعوا أوطانهم فأصبحوا مشردين، وهم بين الناس من المنبوذين، وفي النهاية من المهزومين، وعلينا أن نعي قيمة الوطن وأهميته في حياتنا، الوطن هو العرض والشرف، هو الأمن والأمان والاطمئنان، ومن واجبنا أن نحافظ على لحمته ونصونه عن كل أمر يكدر صفوه.

ومن أنواع التغرير، التغرير الذي يقودك للإجرام من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ونحوها، حيث أصبح الأعداء يغررون بأصحاب المجتمعات المستقرة والآمنة بترويج هذه السموم بين أفراد المجتمعات عن طريق وسائل التواصل والإنترنت ويغررون الشباب ويوهمونهم بأنها تحقق لهم السعادة والابتعاد عن الهموم، والمخدرات في حقيقتها خلاف ذلك تسبب الحزن والكآبة وسبب الهموم والشرور على الإنسان، والمروجين لمثل هذه الآفات الفتاكة الهدف الأكبر بالنسبة لهم هم الشباب، لأن الشباب هم وقود الأوطان، وبإسقاطهم في مثل هذه الآفات تنتشر الفوضى ويضعف المجتمع، وبالتالي يصبح مجتمعاً يسهل تفكيكه وإضعافه، فالحذر من الانسياق وراء ضعاف النفوس. 

وكذلك من أساليب التغرير ما يعرض على الشاشات سواء في الرسوم الكرتونية أم المسلسلات والأفلام، حيث أصبح البعض ولاسيما الأطفال ينساقون خلف ما يعرض عن طريق هذه المشاهد التي تعرض في هذه البرامج وتطبيقها في الواقع لاسيما مع ضعف متابعة الأهل، وقلة الحرص على التوجيه والنصح والمتابعة المستمرة للأبناء، وقد يتعرض الأطفال إلى التغرير من قبل الغرباء عن طريق الألعاب الإلكترونية التي تلعب «أونلاين»، وبالتالي ينعكس هذا الأمر على الصحة النفسية والجسدية للطفل، فالمتابعة هنا واجبة على الآباء والأمهات حتى لا يقع الأبناء ضحية للتغرير بجميع أشكاله. 

ومن التغرير كذلك الانسياق وراء الإعلانات والدعايات من غير وعي وغير عقلانية والاعتماد على التقليد، فهذا النوع من التغرير يبتز الجيوب، ومن خلاله تهدر الأموال وتوضع في غير محلها، ليس كل ما يعرض يحمل المصداقية في طياته، البعض همه كيف يكسب المال ولا تهمه المصداقية في المحتوى، فكن واعياً مدركاً وضع أموالك في مكانها ومسارها الصحيح. 

التغرير له أساليب كثيرة، وما ذكرته مقتطفات يسيرة، فاحذر أن يغرر بك؛ حصن نفسك بالعلم والمعرفة، واهتم بقيمك ومبادئك، واحرص على هويتك وشخصيتك، واعتز وافتخر بوطنيتك وولائك وانتمائك لبلدك، وبهذا لن يجد المغررون طريقاً إليك.

طباعة Email