قيم من معين الشيخ زايد

ت + ت - الحجم الطبيعي

التاريخ يخلّد ويذكر في طياته القادة العظماء، الذين سطروا السير العطرة والمآثر المشرقة، وكان لهم جهود متلألئة في خدمة البشرية، ومن النعم العظيمة التي حبانا الله سبحانه وتعالى بها نعمة زايد الخير، القائد الملهم الهمام، القائد الحكيم الذي شهد له العالم بأسره بشهامته ونبله وخصاله الكريمة التي قل ما تجتمع في قائد، وقبل ذلك تشهد له الصحراء بأن حوّلها إلى جنة خضراء، ويشهد له الفضاء بأن طموحه يعانق السماء. 

كان الشيخ زايد، طيب الله ثراه، حريصاً على العلم والمعرفة، ويؤمن بأن من خلالهما يتم بناء الحضارات الراقية، وبهما يغرس الطموح في النفوس، فالعقول لا تستنير إلا بالعلوم النافعة، ولا ترتقي دون طموح، وطموح المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان كبيراً، بدأه ببناء اتحاد إماراتي صلب قل نظيره، حتى أصبحنا ننهل من خيراته ونستظل في ظله وننعم بأمنه وأمانه.

كان والدنا زايد الخير حريصاً على أن يتمسك أبناء شعبه بالقيم العالية المستمدة من ديننا الحنيف والعادات والتقاليد الأصيلة والإرث الكبير الذي تركه لنا، قال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «إن كل ما تحقق في البلاد من تقدم ونهضة ورفاهية كان بتوفيق من الله أولاً وفي إطار تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله، وهو الطريق الصحيح الذي يجب أن ننهجه؛ لأن الله سبحانه وتعالى يريد ذلك لعباده في أرضه».

الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان الناصح الأمين لأبنائه الشباب الذين تقع على عاتقهم رهانات المستقبل، دائماً ما كان ينصحهم بالمحافظة على دينهم واتباع هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويحثهم على طلب العلم والازدياد من العلوم والمعارف، ويحثهم على العمل الدؤوب لرفعة أوطانهم، ويضع الإنسان على رأس أولوياته، حيث قال رحمه الله: «إن الدولة تعطي الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل مكان، وإن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض، وهو أغلى إمكانات هذا البلد. وبفضل الله ثم بفضل هذا القائد وأبنائه الكرام الذين ساروا على نهجه القويم، يجد المتأمل أن الإماراتي دائماً ما ترتبط سمعته بالخير والسلوك الجميل والفعل السديد». 

نستلهم من معين الشيخ زايد، رحمه الله، حبه للعطاء، وبذله للخير، وتواضعه وعطفه ورحمته بالإنسانية جمعاء، لا فرق عنده بين غني وفقير، بل كان يعامل الناس على أساس الاحترام المتبادل وحب الخير لهم، ويقدم يد العون لكل محتاج بكل حب ووئام، وله من المواقف العظيمة ومد يد العون التي يشهد لها التاريخ مع الأشقاء والأصدقاء حول العالم. 

وقدم، رحمه الله، وصية نفيسة ورسالة هادفة إلى أبناء شعبه، حيث قال: «ما أريد من هالشعب إلا أن يزيد الحمد والشكر لله عز وجل، ويزيد من محبة الوطن، ويزيد من العمل ومضاعفة العمل، لما يسعى فيه من خير له ولدولته ولأهله، هذا اللي أنا أدوره من شعبنا، ربنا إن شاء الله يوفقنا جميعاً إلى ما يحب ويرضى».

نستلهم كذلك من معين والدنا المؤسس، رحمه الله، أنه كان مهتماً بكافة الجوانب المتعلقة بالفرد والأسرة والمجتمع، من أجل أن يبني مجتمعاً قوياً متماسكاً، لمواجهة التحديات المستقبلية والظروف المتغيرة، وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل حكمة زايد الخير، ننعم اليوم بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء ورغد العيش، ونردد دائماً المقولة المشهورة لسيدي صاحب السمو السيخ محمد بن زايد، حفظه الله: البيت متوحد. نعم متوحد بفضل الله ثم بفضل ما غرسه زايد في أبناء هذا الشعب الطيب الكريم، وبفضل قيادتنا الرشيدة التي سارت على هذا النهج القويم، وأكملت بناء هذا الصرح العظيم. 

ومما نستلهم من حكمة زايد، حب الوطن والدفاع عنه، وأن نفديه بكل غالٍ ونفيس، فالجندي في ساحته وميدانه، والكاتب بقلمه، والمتحدث بلسانه، والعالم بعلمه، والمفكر بفكره الإيجابي. والوطن هو العرض والشرف، هو المأوى للإنسان، وهو القلب الذي ينبض به. 

مما نستلهمه كذلك من حكمة زايد، حرصه على غرس القيم الخالدة النفيسة، والأخلاق الفاضلة العالية، والمبادئ الرصينة، والسلوكيات القويمة السوية في أبناء شعبه، حيث قال، طيب الله ثراه: «إن التركيز على الإنسان وسلوكه ومواقفه يأتي من إيماني بأن الأخلاق والسمعة الطيبة هي ثروة الإنسان، والأساس في التعامل بين الناس».

ونستلهم من حكمة زايد، حثه الآباء على الاعتناء بأبنائهم لا سيما الشباب وتوجيههم التوجيه السليم وغرس المبادئ النفسية والقيم الرصينة في نفوس الأبناء، حيث قال رحمه الله: «إن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الآباء تجاه أبنائهم وخاصة الشباب، وعليهم ضرورة رعايتهم وتوجيههم التوجيه السليم، وغرس المبادئ الأخلاقية السامية في نفوسهم، وتلقينهم مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وتذكيرهم دائماً بعادات آبائهم وأجدادهم الأصيلة والنبيلة». 

كان زايد الخير يحث الشباب أن يراجعوا التاريخ وينظروا إليه، حيث قال: «إن الذي يقرأ التاريخ ويتقنه ويستوعب من خبرات من سبقوه ويستفيد كثيراً من التجارب التي مرت على الأجيال والبشر، والإنسان الذي لا يقرأ التاريخ لا يتعلم شيئاً». 

تبقى قيم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كالشمس المضيئة، إنجازاته ساطعة في كل الأرجاء، وفي مختلف البقاع، رؤيته الحكيمة وبصيرته الثاقبة تحقق الأحلام من بناء الصحراء لعمارة الفضاء، ونهجه يرسخ التسامح والتعايش بين البشرية جمعاء، وقيمه تزرع الأمل والتفاؤل في كل الأنحاء، وترسخ المبادئ والأخلاق، وتستشرف المستقبل، وقد سبق فكره الدول بمراحل في التنمية والبناء.

طباعة Email