شهر الارتقاء بالنفس

ت + ت - الحجم الطبيعي

نعيش أياماً فاضلة، وأجواءً روحانية رائعة، نحمد الله أن منَّ علينا ببلوغ شهر رمضان المبارك، شهر ترتقي به النفوس، وتسعد به القلوب، وتضاعف به الجهود لنيل ما عند الله تعالى من الأجور وطلب المغفرة من الله الغفور، في هذا الشهر الفضيل الأجواء مهيئة والنفوس مقبلة على ربها، فعلى الإنسان أن يستغل هذه اللحظات ويستثمر الأوقات، ويقبل على الله بفعل جميع الطاعات حتى ينال الأجور المضاعفات ويفوز بما عند الله سبحانه من الجنات. 

من الجميل أن يرتقي الإنسان بنفسه في هذا الشهر الكريم بالمحافظة على الأخلاق الكريمة والصفات الجميلة، فيحرص على صون أفعاله ووقاية أعماله عن ما يخدش الحياء سواءً في ليله أو نهاره، ويحفظ لسانه عن قول الزور وشهادة الزور وعن كل كلمة لا تليق، ويحرص على ذلك في جميع الأوقات، لا سيما في الأوقات الفاضلة، ومن أفضلها هذا الشهر المبارك شهر رمضان، الذي هو أفضل الشهور وأجلها عند الله تعالى. 

ما أجمل الإنسان حين يرتقي بنفسه في هذه الأيام المباركة من خلال طاعة والديه والإحسان إليهما وبرهما، ويحرص أشد الحرص على تلبية احتياجاتهما وتفقد أحوالهما، ويسعى في رضاهما بجميل الأفعال وطيب الكلام، فالوالدان حقهما عظيم وثواب خدمتهما جزيل من عند الله الجليل، فكيف للعاقل أن يفرط في ذلك، وبر الوالدين لا ينقطع أبداً، فهو ممتد حتى بعد وفاتهما، وما أجمل الشاب والشابة اللذين يبران والديهما بعد موتهما بالدعاء لهما والتصدق عنهما، فهذا الوفاء دين ستجده في أبنائك وسوف تجني ثماره ولو بعد حين، واعلم أن الله لا يضيع أجر المحسنين.

ومن سبل الارتقاء بالذات في شهرنا الفضيل أن يحرص الصائم على تنزيه سمعه وبصره ولسانه عن ما لا يليق، وأن نحرص أشد الحرص على استثمار كل وقت بما يعود علينا بالخير، ونحرص على المحافظة على الصلوات الخمس، وتلاوة القرآن، والإكثار من ذكر الله تعالى والدعاء، وتقديم كافة أعمال البر التي بمقدور الصائم القيام بها، ومن الجميل أن نبتعد عن متابعة القنوات والبرامج والمسلسلات التي ليس لها محتوى هادف، فينزه الإنسان نفسه عنها، ويحرص على متابعة البرامج المفيدة التي لها أهداف نافعة ومتابعة إيجابية ترتقي بالمتابع، وحتى يحفظ له وقته ويستثمره في فعل الخيرات. 

ومن الجميل أن يحرص الآباء والأمهات الأفاضل على إظهار الأفعال الراقية والكلمات الزاكية أمام أبنائهم حتى يتعلم الأبناء ويقتدوا بالآباء، وعلى الأسرة أن تستثمر هذا الشهر الفضيل بالتحاور مع الأبناء، وأن تحثهم وتغرس فيهم الأخلاق الجميلة والقيم الرصينة والمبادئ القويمة، حتى ترتقي الأسرة بأفرادها ليصبحوا أفراداً إيجابيين نافعين للأسرة والمجتمع ومتسلحين بالفضائل والخصال الراقية.

ما أجمل أن نجود في رمضان، فكان النبي، صلى الله عليه وسلم، أجود ما يكون في رمضان، وحري بكل من تصله هذه الرسالة أن يسهم في المبادرة المباركة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مبادرة «المليار وجبة» لمكافحة الجوع في 50 دولة حول العالم وتقديم يد العون للفقراء والمحتاجين، وهذه المبادرات الإنسانية ليست غريبة على قيادتنا الحكيمة، فهي دائماً سباقة في فعل الخير وتقديم يد العون للقاصي والداني، وبمثل هذه المبادرات الراقية ترتقي النفس بتعلم ثقافة البذل والعطاء تجاه الإنسانية. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا وإياكم على فعل الخيرات ويتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، ويوفقنا جميعاً لرضاه، ونسأله سبحانه أن يديم علينا نعمه الظاهرة والباطنة، ويحفظ لنا أمننا واستقرارنا، إنه سبحانه على كل شيء قدير.

بقلم: فيصل الشامسي 

 

طباعة Email