أهمية التقدير والاحترام بين الأنام

ت + ت - الحجم الطبيعي

الطبيعة البشرية تميل إلى الجوانب الاجتماعية، والتعايش مع محيطها، ومن يعيش حولها، والعلاقات الإنسانية لا بد أن تتوافر فيها مقومات صحية، ومبادئ راقية حتى تستمر بإيجابية من دون منغصات، ومن أهم ما يحرص عليه الإنسان في مخالطته لغيره، وتعامله مع الآخرين هو استصحاب الاحترام والتقدير تجاههم، لبقاء الود والألفة، وتجنب أسباب الابتعاد والفرقة.

ومن أهم المواضع التي يجب على المرء أن يتحلى فيها بأعلى قيم الاحترام، عند تعامله مع والديه لا سيما عند الحديث بعدم رفع الصوت أمامهما، وأن يقدر لهما ما بذلاه تجاهه من جهد ووقت وتضحية في سبيل تربيته وتنشئته حتى كبر، وأصبح يعتمد على نفسه، وواجب عليه حين يبلغ أشده أن يرد جميل والديه، ويعرف لهما قدرهما، وأن يحرص على رضاهما، وأن يبتعد عما يسخطهما، فبرضى الوالدين تحقق للإنسان سعادة الدنيا والآخرة.

وكذلك لا بد على المرء أن يحترم إخوانه وأخواته لا سيما الأكبر منه سناً، وأن يعطف على من هو دون سنه، وأن يقدر لهم إنجازاتهم، ويبقى لهم السند والمعين والناصح والمشجع والقدوة الطيبة، وأن يحرص على معاملتهم بلطف ولين، فهذا أجدر بتآلف القلوب، ونشر المحبة، وإيجاد أجواء أسرية سعيدة، فإن الأخوة سند لبعضهم بعضاً.

يمتد الاحترام حتى يصاحبنا في الوظيفة والعمل، فعلينا احترام الزملاء، وتقدير مساهماتهم وتعاونهم في إنجاز المهام، والحرص على تشجيعهم باستمرار، فهذا سبب لبذل المزيد من الجهود، وتوفير أجواء إيجابية، تسهم في زيادة الإنتاجية وجودة المخرجات، وعلى المسؤولين أن يقدروا ما يقوم به الموظفون وإن كان قليلاً، فالتشجيع والتحفيز يساعد الموظف على الإبداع والابتكار، وبذل المزيد من الطاقات.

يتأكد الاحترام كذلك عند معاملة ممن ليسوا على ديننا أو ممن اختلفت معتقداتهم عنا، فإن البشر توجد بينهم الاختلافات، وهذه سنة الله في خلقه، ويجب علينا أن نتعامل مع بعضنا البعض باحترام، ونتعايش بسلام ونقدر الآخرين، ونتعامل معهم بالأخلاق العالية، ونحفظ لهم حقوقهم، وأن نحرص عن الابتعاد عن التمييز.

والاحترام مهم جداً في التحاور والنقاش، بحيث لا يتم رفع الصوت، والاستماع الجيد للمحدث، والابتعاد عن الجدال العقيم، الذي يوغر الصدور، وينشز الشحناء في النفوس، فالتحلي بآداب الحوار من أهم الخصال الحميدة، لأن الإنسان لو تفكر في نفسه لوجد أنه كثير التحاور والتحدث مع الناس، وهذا في طبيعة الحال، فما أجمل أن نصطحب الاحترام والتقدير للآخرين في ذلك.

الحديث عن الاحترام والتقدير يطول، وما ذكرته نماذج في هذا الشأن، لكن ما أجمل الإنسان عندما يعرف للناس قدرهم، وينزلهم منازلهم، ويتحلى بالقيم العالية والمبادئ الرصينة، والأخلاق النبيلة في جميع شؤونه لا سيما في تعامله مع بني جنسه؛ فإنه يكسب في ذلك ودهم واحترامهم ومحبتهم، ويحقق لنفسه ولغيره السعادة، ويُنشئ في محيطه أجواء صحية إيجابية، يملؤها الخير والمحبة.

 

طباعة Email