العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اصنع سعادتك

    في خضم هذه الحياة وتلاطم أمواجها، وتبدل أحوالها، ما بين ابتلاء وامتحان وراحة اطمئنان، يبحث الإنسان عن سعادته وراحة قلبه وسكون نفسه، وقد يتساءل البعض، هل تحصل السعادة المنشودة وقت الرخاء فقط، أم بالإمكان صنع السعادة في كل الأوقات؟، الجواب: نعم، تستطيع أن تسعد في جميع مواقفك وحالاتك، وإن كنت في أصعب الظروف وأقساها، شرط أن تتبع الخطوات الصحيحة والطرق السديدة، ومن هنا، سأكتب 6 وقفات يسيرة وبعيدة عن التعقيدات، وبكل سهولة، ولنتأمل فيها، وآمل أن تكون نافعة: 

    الوقفة الأولى: ما أجمل أن يدرك الإنسان أن السعادة الحقيقية في طاعة ربه، والبعد عن معصيته، وترويض نفسه على الاستقامة، وسلك الطرق القويمة، والمسارعة إلى الخيرات، قال تعالى: «وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ». 

    مكتسبات الوطن 

    الوقفة الثانية: ما أجمل الفرد في المجتمع، عندما يحرص على وطنه، ويحافظ على مكتسباته، ويصون سمعته كرامته، ويسخر إمكاناته في خدمة الوطن، فوطنك سعادتك، فهو لك الحضن الدافئ، وخيراته كالشجرة المثمرة التي تأكل منها، وماؤه يروي عطش الظمآن، وتستظل بأمنه وأمانه، وتنعم في استقراره، فحافظ على وطنك، الذي هو سعادتك. 

    منفعة الآخرين 

    الوقفة الثالثة: من الجميل أن تعي أن سعادتك في الحرص على نفع الآخرين، وتقديم المساعدة للمحتاجين، وإطعام المساكين، وأن تكون سبباً في فك كرب المكروبين، وقضاء حوائج المحتاجين، وإدخال السرور والفرح على قلوبهم، وتقدم ما في استطاعتك لإعانة المعسرين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تقضِي عنه دَيْناً، أو تَطرُدُ عنه جوعاً، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ؛ أَحَبُّ إليَّ من أن اعتكِفَ في هذا المسجدِ، يعني مسجدَ المدينةِ، شهراً». 

    الوقفة الرابعة: ما أجمل أن يحرص الإنسان على إسعاد نفسه، بتركه البغضاء والتحاسد والتنافر، وأن يحرص على سلامة قلبه من الأحقاد والضغائن، وكل أمر يعكر صفوه ونقاءه، وكظم الغيط، والعفو عن الناس، فعلى من يريد السعادة، أن يتحلى بالتسامح والتجاوز عن الآخرين، وقبول العذر، قال تعالى: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ». 

    بناء الأوطان 

    الوقفة الخامسة: ما أجمل أن يدرك الشباب أن سعادتهم بالارتقاء بالذات، وتطوير وصقل المهارات، والحرص على اكتساب العلوم والمعارف الجديدة النافعة، والانفتاح الإيجابي على الحضارات الأخرى، والانتفاع بها، ومن سعادتنا كذلك، المحافظة على الهوية والأخلاق والقيم والمبادئ والثوابت، والاعتزاز بها وإبرازها، والحرص على الأفكار الجميلة القويمة، التي من خلالها يتم بناء الأوطان وتنمية الإنسان. 

    الوقفة السادسة: من الجميل أن يحرص كل فرد على السعادة المجتمعية، من خلال الحرص على استقاء الأخبار والمعلومات من المصادر الرسمية والموثوقة، والتأكد قبل النشر، وأن نحرص على المعلومات التي لها فائدة، والكف عن كل أمر لا يعنينا، وعدم نشر الإشاعات والأخبار المغلوطة. وأختم المقال، الذي آمل أن يكون نافعاً، بهذه الأبيات:

    وَلَستُ أَرى السَعادَةَ جَمعَ مالٍ

     وَلَكِنَّ التَقيَّ هُوَ السَعيدُ

    وَتَقوى اللَهِ خَيرُ الزادِ ذُخراً

     وَعِندَ اللَهِ لِلأَتقى مَزيدُ

    طباعة Email