الطرح ما بين بناء الوطن وهدمه

نعمة الأمن والأمان، والاستقرار والاطمئنان في الأوطان من أعظم النعم وأجلها، وهي من أنفس المطالب للأفراد والمجتمعات والدول، وللأفراد في المجتمعات دور كبير في المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار في أوطانهم، من خلال غرس أهمية هذه النعمة في نفوس الأبناء والبنات وأفراد المجتمع كافة، والحفاظ على عقولهم من أن تتلوث بالأفكار المسمومة والشعارات الزائفة.

ومما يعكر صفو الأمن والأمان والاستقرار في الأوطان، الأطروحات والخطابات المنفلتة غير المنضبطة واللامسؤولة، وهي نوعان: إما أن تكون متشددة وإما منحلة، وكلا هذه الخطابات والأطروحات من مخرجات الانحرافات الفكرية والانزلاقات الحزبية، ويدرك العقلاء مدى خطورة هذه الأطروحات على الأجيال القادمة إن استمرت من دون رادع يردعها، أو نصيحة توقفها عن إفسادها.

وكذلك هناك أطروحات مغلفة باسم الدين والوطنية وتحمل شعارات براقة وهي في الحقيقة هشة تسعى إلى هدم الأوطان، من خلال النيل من الثوابت والقيم والمبادئ والأخلاق، ومن أخطرها التي تستهزئ بالقيم الدينية والهوية الوطنية وتشكك الناس فيهما، وهذا مهدد خطير، إذ إن القيم الدينية تبين أهمية صون الوطن والمحافظة عليه وعدم الإضرار به وعدم خيانته، وتحث على طاعة ولي الأمر في المنشط والمكره، والوقوف خلفه بالسراء والضراء؛ وهذا لا يعجب الخونة ممن يتبنى «الأفكار الثورية» عملاء السفارات الخارجية المتجردين من القيم والمبادئ والأخلاق الذي يسعون إلى ضرب المجتمعات من خلال النيل من ثوابتها، لأنهم يدركون أنه لا يمكن ضرب المجتمع القوي المتلاحم إلا بهذه الطرائق الخبيثة، فعلى العقلاء اليقظة والتفطن لهذه الأطروحات السقيمة التي تسعى لهدم الوطن، ورد باطلها ودحره، وبيان خبثها.

في المقابل هنالك أطروحات جميلة وخطابات رائعة متزنة ومنضبطة تتبنى الوسطية في طرحها، وبها تبنى الأوطان وتزدهر، وتحفظ الممتلكات والمكتسبات، وبها تسمو المجتمعات وترتقي، أطروحات تحث على حب الوطن والذود عن حماه وتؤكد وترسخ طاعة ولي الأمر وتغرس في نفوس أفراد المجتمع محبته، وتعزز الترابط المجتمعي واللحمة الوطنية وقيم الخير والألفة وتغرس المبادئ والأسس القوية التي ترتكز عليها المجتمعات الراقية، وهذا أمر مطلوب بل في غاية الأهمية، ولا سيما في وقتنا الحاضر الذي كثر فيه أصحاب الوجوه المتلونة والأقنعة المزيفة ممن يحمل الأفكار المتطرفة، والخطر ليس فقط في الفكر المتشدد فحسب، لا بد من التنبه كذلك للفكر المنحل، فكلاهما يهدد الأمن الفكري للأفراد والمجتمعات، والحروب اليوم أصبحت حرب العقول، ومتى ما استنار هذا العقل بالعلم النافع والثقافة المتزنة، كان في مأمن من الانحرافات الفكرية والانزلاقات المظلمة.

كما أحث العلماء والمفكرين والكتاب وكل من يحمل فكراً سوياً وراجحاً على أن يصونوا عقول أفراد المجتمع، ويكونوا بالمرصاد لمن تسول له نفسه العبث في أفكار العامة من الناس، ويبينوا للناس الصحيح من السقيم بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة، لتتم تعرية أصحاب الأفكار والأطروحات الملتوية، وأن يبذلوا المزيد من الجهد وألّا يتركوا الساحة للمتربصين، وهذه العقول إن لم تغرس بالأطروحات المفيدة التي تحصنها من الشذوذ، فستكون عرضة لأطروحات الفتنة وتمزيق الأوطان، فتنبهوا.

طباعة Email