كن صديقي

من منظوري الشخصي كلمة الصداقة تم اشتقاقها من الصدق، أؤمن جداً بأن الصداقة علاقة سامية وراقية لأن الصديق لا تربطنا به علاقة دم أو أوراق رسمية أو جمعنا مكان عمل أو دراسة؛ لذلك عندما أختار شخصاً ليكون صديقاً لي فإنني أنتقيه بناءً على ذائقتي ليكون أحد مصادر الراحة والطمأنينة.

بالنسبة لي الصداقة أكثر علاقة معقدة على وجه الأرض وصعبة ولا مقاييس لها؛ بعض الأحيان يُقال الصداقة بالمواقف، وأحيان أخرى بعدد سنوات، ولكن هناك أصدقاء منذ أعوام ولا مواقف تذكر لهم، وهناك أصدقاء منذ مدة وجيزة ومواقفهم لا تُعد ولا تُحصى، ومن هذا المنطلق الصداقة عبارة عن علاقة نسبية وقيمها ومبادئها وقوتها ومتانتها ورصانتها تختلف من شخص لآخر ومن ثقافة لأخرى ومن بيئة لأخرى. 

التعمّق في فهم هذه العلاقة السامية قد يكون متعباً لحد ما، أذكر في أحد الأيام أن سألت أحد الأصدقاء عن مفهوم الصداقة بالنسبة له فقال: «لا تفكر بالمفهوم والمعنى وعش اللحظة والعلاقة، فالعمر قصير والمتعة لازمة مع الأصدقاء لأبعد الحدود، فلا تتعب نفسك في التفسير واستمتع». أتفق مع كلامه ولكن في بعض الأحيان نحن بحاجة لفهم المعنى الحقيقي للصداقة لنتمكن من التعامل مع الأشخاص، بعض الأحيان هناك أشخاص تجمعنا بهم علاقة عمل فقط ولكن تجدهم يتعاملون معنا كأصدقاء ونستغرب منهم تصرفاتهم الفردية التي قد تكون غير لائقة بالتعامل مع زميل بهذه الطريقة، وهنا أستطيع تطبيق مقولة «بين ما تريده أنت وما أفهمه أنا». 

فهم بسيط لمثل هذه الأمور العميقة يساعدنا كثيراً في فهم أنفسنا والتعامل مع الآخرين، قد يكون من النادر في هذه الأيام الحديث عن مثل هذه المواضيع؛ لأن الأفراد منشغلون بأمور أخرى يجدون أنها أهم من الصداقة، ولكن عندما يواجهون مشكلة أو تحدياً يبحثون عن شخص يستطيعون الوثوق به، ولكن وقتها قد لا يجدون هذا الشخص لأنهم لم يسعوا منذ البداية لبناء علاقة قوية رصينة لتسعفهم في الأيام القادمة. ابحثوا في داخلكم عن أصدقاء تعرفون أنكم معهم تهربون من حياتكم الواقعية للحظات سعيدة جداً ولن تجدوا لها مثيلاً.

طباعة Email