التسامح.. أهمية كبرى

التسامح مطلب ضروري وهو قيمة تحتاج إليها البشرية جمعاء والدول والمجتمعات على حد سواء بمختلف أديانهم ومعتقداتهم وأعراقهم، لما لهذه القيمة السامية من تعزيز لغة الحوار وترسيخ خطاب المحبة ونبذ العنصرية والتعصب واستئصال خطاب الكراهية والعنف.

وترسيخ قيم التسامح في نفوس الأفراد والمجتمعات؛ ضرورة ملحة لا سيما في وقتنا الراهن، ويتطلب ذلك تكاتف الدول والشعوب في غرس هذه القيم والمبادئ، لمواجهة لغة العنف وخطاب الكراهية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب الغاشم، الذي لا يعرف ديناً ولا يراعي حرمة لبني الإنسان.

والخلافات حاصلة وموجودة في جميع جوانب حياة الإنسان وهي على درجات متفاوتة، قد تكون هذه الخلافات أسرية، وقد تكون في نطاق العمل، وقد تكون بين الأصدقاء، وغير ذلك من الاختلاف، ولكن بالحكمة وبتطبيق مبدأ التسامح تسود الألفة والمحبة والترابط، وبسببه تقل الخلافات وتحل، وبه تسلم الصدور من الضغائن والتحاسد والتدابر، ويكون الناس على قلب رجل واحد، متكاتفين مترابطين فيما بينهم، مغلّبين المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة.

وربنا سبحانه وتعالى يحب عبادة الذين يعفون ويسامحون ويتجاوزون عن أخطاء وهفوات الآخرين، ذلك مرضاة له جل في علاه واحتساب الأجر عنده سبحانه، قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

وقال تعالى: ‏{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}، وفي هذه الآية الكريمة يحثنا سبحانه بأن نعفو ونصفح ونسامح بعضنا البعض، وهذا سبب عظيم لنيل مغفرته ومحبته سبحانه وتعالى.

وبالتسامح تنشرح الصدور وتسعد القلوب وتطمئن الأنفس وترتاح من الصراعات الخارجية مع الآخرين والصراعات الداخلية التي تدور داخل فكر الإنسان وتسبب له الأرق والاكتئاب وغيرها من الأمور التي ترهقه، فإذا تسامح وعفا وتجاوز استراح وأراح، وتحققت له الراحة النفسية.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في التسامح والعفو والصفح، ومن منا لا يعلم قصة فتح مكة، ورغم الأذى والسخرية والاستهزاء الذي لحق به عليه الصلاة والسلام وبأصحابه، إلا أنه صلى الله عليه وسلم سامح وعفا وتجاوز، وقال لمن آذوه: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»؛ فما أجملها من لحظات، وما أرقاها من نفس، وما أجمل هذه المبادئ والقيم، فحري بنا الاقتداء بسيد الخلق واقتفاء أثره والسير على منهجه.

وروى مسلم في صحيحه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنها قالت «ما ضَرَبَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ شيئًا قَطُّ بيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِماً». وفي هذا بيان لسماحة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم ينتقم قط وكان متسامحاً في حق نفسه ولم يؤذ أحداً لا بلسانه ولا بيده، بل كان يعفو ويصفح ويتجاوز.

‏والتسامح‬ من القيم الكريمة والمبادئ الأصيلة التي تسير عليها قيادتنا الحكيمة، وقيمة التسامح متجذرة في مجتمع دولة الإمارات وسقى بذورها والدنا زايد الخير منذ قيام اتحاد دولتنا المباركة وسارت قيادتنا الحكيمة على هذا النهج القويم، حتى بات يقصدنا العالم بأسره لما وجدوه في المجتمع الإماراتي الطيب من الأخلاق والاحترام والتسامح ومحبة الآخرين، ولهذا السبب يعيش بيننا أُناس من جميع أقطار العالم بشرقه وغربه، وبمختلف أديانهم وألوانهم وأجناسهم بكل سماحة واحترام، وهذه القيمة من الأصول التي حثّ عليها ديننا الإسلامي الحنيف، لما لهذه القيمة السامية من تحقيق المحبة والألفة والانسجام، وتحقق للمجتمعات الأمن والاستقرار والازدهار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات