زايد.. خالد فينا بإرثه

أنعم الله سبحانه وتعالى على دولتنا المباركة بل للأمة العربية والإسلامية بقائد حكيم وأب حانٍ، يشهد له العالم بأسره بشهامته ونبله وبخصاله الكريمة التي قل ما تجتمع في قائد، وقبل ذلك تشهد له الصحراء بأن حولها إلى جنة خضراء. 

كان زايد، رحمه الله، محباً للعطاء، باذلاً للخير، متواضعاً للغير، عطوفاً رحيماً بالإنسانية جميعاً، لا فرق عنده بين غني وفقير، ولا بين أسود وأبيض؛ بل كان يعامل الناس على مختلف دياناتهم على أساس الاحترام المتبادل وحب الخير لهم، ويقدم يد العون لكل محتاج بكل حب ووئام، وتقدير واحترام.

وزايد هو الناصح الأمين لشباب الوطن وشباب الأمة العربية، دائماً ما كان ينصحهم بالمحافظة على دينهم واتباع هدي النبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، ويحثهم على طلب العلم والازدياد، والعمل الدؤوب لرفعة أوطانهم ويضع الإنسان على رأس أولوياته، قال الشيخ زايد، رحمه الله : «إن الدولة تعطي الأولوية في الاهتمام لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل مكان من الدولة، وإن المواطن هو الثروة الحقيقية على هذه الأرض، وهو أغلى إمكانات هذا البلد».

وقدم رحمه الله، وصية نفيسة ورسالة هادفة إلى أبناء شعبه، حيث قال: «ما أريد من هالشعب إلا أن يزيد الحمد والشكر لله عز وجل، ويزيد من محبة الوطن، ويزيد من العمل ومضاعفة العمل، لما يسعى فيه من خير له ولدولته ولأهله، هذا اللي أنا أدوره من شعبنا، ربنا إن شاء الله يوفقنا جميعاً إلى ما يحب ويرضى».

ومن حكمة زايد، رحمه الله، أنه كان مهتماً بكافة الجوانب المتعلقة بالفرد والأسرة والمجتمع، من أجل أن يبني مجتمعاً قوياً متماسكاً متوحداً، لمواجهة التحديات المستقبلية والظروف المتغيرة، وبفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل حكمة زايد الخير، ننعم اليوم بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء ورغد العيش، ونردد دائماً المقولة المشهورة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «البيت متوحد»، نعم متوحد بفضل من الله ثم بفضل ما غرسه زايد في أبناء هذا الشعب الطيب الكريم، وبفضل قيادتنا الرشيدة التي سارت على هذا النهج القويم، وأكملت بناء هذا الصرح العظيم. 

ومما نستلهم من حكمة زايد، حب الوطن والدفاع عنه، وأن نفديه بكل غالٍ ونفيس، ورد عنه عدوان المعتدين وتطاول المتطاولين بكل ما نملك؛ فالجندي في ساحته وميدانه، والكاتب بقلمه، والمتحدث بلسانه، والعالم بعلمه، والمفكر بفكره الإيجابي. 

ومما نستلهمه من حكمة زايد، حرصه على غرس القيم الخالدة النفيسة، والأخلاق الفاضلة العالية، والمبادئ الرصينة، والسلوكيات القويمة السوية في أبناء شعبه، حيث قال، طيب الله ثراه، «إن التركيز على الإنسان وسلوكه ومواقفه يأتي من إيماني بأن الأخلاق والسمعة الطيبة هي ثروة الإنسان، والأساس في التعامل بين الناس».

ونستلهم من حكمة زايد، حثه الآباء بالاعتناء بأبنائهم لا سيما الشباب وتوجيههم التوجيه السليم وغرس المبادئ المستمدة من ديننا الحنيف والعادات والتقاليد الأصيلة، حيث قال رحمه الله: «إن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الآباء تجاه أبنائهم وخاصة الشباب، وعليهم ضرورة رعايتهم وتوجيههم التوجيه السليم، وغرس المبادئ الأخلاقيّة السامية في نفوسهم، وتلقينهم مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وتذكيرهم دائماً بعادات آبائهم وأجدادهم الأصيلة والنبيلة». 

لقد حرص الشيخ زايد على تذليل الصعاب أمام الشباب، لينهضوا في خدمة الوطن وبنائه، والسعي في تطوره وازدهاره بكافة المجالات والتخصصات لاسيما المتقدمة منها، وواقع اليوم يثبت حكمة زايد الخير ونظرته الثاقبة لما خطط له. 

لقد حث زايد الخير الشباب أن يراجعوا التاريخ ويبحثوا فيه، حيث قال: «إن الذي يقرأ التاريخ ويتقنه ويستوعب من خبرات من سبقوه ويستفيد كثيراً من التجارب التي مرت على الأجيال والبشر، والإنسان الذي لا يقرأ التاريخ لا يتعلم شيئاً». 

نعم رحل عنا الحكيم زايد الخير إلى رحمة الله تعالى؛ ولكنه حي في قلوبنا بإرثه وغرسه وبذله وعطائه، سنبقى لوالدنا المؤسس أوفياء؛ لسيرنا على هذا نهجه، مقتفين أثره، مكملين للمسيرة المشرقة، حتى نكون بحق «عيال زايد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات