المساحة الخاصة بك

أخبرني صديق لي منذ مدة، بأنه يحب أن يعيش لحظات حياته بحذافيرها مع أسرته طوال الوقت، يذهب معهم لكل مكان معظم الوقت، ويلبي حاجياتهم، ويهتم بهم، ولكنه قال لي بأن كلاً منا بحاجة لمساحة من الحرية خاصة بنا، لنكمل مسيرة حياتنا، ولا ينضب عطاؤنا، ولا نهمل أحداً.

هل وصل أحدكم لمرحلة اللا مبالاة في حياته، لأنه لم يخصص لنفسه مساحة من الحرية التامة، أم أننا أنا وصديقي نهذي ببعض الخزعبلات؟.

قمت بعمل تجربة مؤخراً، وهي عدم منح نفسي مساحة الحرية، كانت حياتي طبيعية في البداية، بعد مرور مدة من الزمن، وجدت نفسي مزاجي، لا أطيق الجلوس مع أحد، شارد الذهن، لا أعطي عطاءً كاملاً، أهملت الكثير من المسؤوليات، تهرّبت من واجباتي، تأثّرت بشكل نفسي وأثّر في سير حياتي.

بعد خوض التجربة هذه، والمرور بالحالة النفسية السيئة، قررت أن أكافئ نفسي بمنحها مساحة من الحرية لعدة ساعات، دون أن أكون شخصاً مسؤولاً عن أي شيء، حتى النزهة التي خرجتها، طلبت من صديقي التخطيط لها، عدة ساعات قضيتها، استطاعت أن تمحو كل المساوئ السابقة، لأعود كسابق عهدي وأفضل، شخص آخر مفعم بالحيوية، مسؤول، بشوش، متحدّث بشغف، بإمكاني العطاء.

هل كل ذلك لأني وهبت نفسي مساحة من الحرية؟! أم أنه مجرد تصرف عابر؟!، مهم جداً أن يفهم الإنسان نفسه جيداً، ليتمكن من التقدّم في الحياة والعطاء، دونما كلل أو ملل.

يجب أن تكون هناك مساحة مخصصة لنفسك، لترّفه عنها، بعيداً كل البُعد عن المسؤوليات، لتعود كما كنت وأفضل.

شكراً صديقي على هذا الكلام الرائع، الذي قلته لي على عجالة، وفي دردشة عابرة، ولكنها أخذت بداخلي أبعاداً مختلفة تماماً، لتجعلني أخوض تجربة مريرة، لأتأكد عن حاجتي لمساحة من الحرية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات