الإشاعات .. أضرار وعلاج

مع التطورات التكنولوجية السريعة التي أصبحت في وقتنا الحاضر في متناول الجميع، ومع سهولة استخدامها من قبل الأفراد كبيرهم وصغيرهم، وبين مستخدم إيجابي ومستخدم سلبي تظهر أهمية التوعية والتحذير من نشر الإشاعات والأخبار المتداولة والمعلومات الواردة دون تثبت وتمحيص لها وإخضاعها لمعايير الفحص التي قد تؤكدها أو تنفيها.

للإشاعات آثار ضارة على مستوى الأفراد والمجتمعات من خلال إحداث البلبلة والإضرابات وعدم الاستقرار، وظهور التأويلات المغلوطة واللغط والقيل والقال، وكل ذلك ينتج عن الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا الحديثة وبرامج التواصل الاجتماعي.

وأضرار الإشاعات جسيمة ؛ فكم فرقت بين الأحبة ؛ وكم فككت من أسر ؛ وكم دمرت من مجتمعات ؛ وكم نشرت من الحسد والبغضاء والتنافر بين الناس ؛ وكم أشعلت من نار الفتنة بين الأنقياء والأصدقاء ؛  وكم فرقت بين الأهل ونزعت الثقة فيما بينهم وكم أضعفت المودة في قلوبهم تجاه بعضهم البعض.

وكم من زوج طلق زوجته بسبب إشاعة ؛ وكم من زوجة نفرت من زوجها بسبب إشاعة؛ وكم من أخ خاصم أخاه بسبب إشاعة ؛ وكم من شخص قتل شخصاً آخر بسبب إشاعة كانت سبباً في طيشه وفقد إحساسه، وكم من آلام وجراح أحدثتها الإشاعات التي تصدر عن أشخاص غير مبالين أو أشخاص ساءت نواياهم، فالإشاعة أضرارها جسيمة وأثارها قبيحة.

ومن أعظم الإشاعات، الإشاعات التي تمس أعراض الناس وأسرارهم، قال تعالى: (إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ).

ومطلق الإشاعات في حقيقة الأمر؛ هو خبيث النية وقبيح الطوية، هو كالمرض في البدن، وكالنار التي تسري في الهشيم، ديدنه الإفساد، تجده مريض النفس لئيم الطبع، عديم الأخلاق والمروءة، قلبه ممتلئ حقداً وحسداً ولا يهنأ له بال حتى يحقق المفاسد، تجتمع به الخصال المذمومة والصفات الساقطة الرخيصة.

وهنا أحث الجميع بعدم تداول الشائعات، لا سيما المغرضة والمقصودة التي تضر المجتمع، لما لها من أضرار جسيمة، فإنها تهدم ولا تبني، وتضر ولا تنفع، وتنشر الذعر والخوف، فواجب علينا جميعاً محاربتها وعدم تداولها.

وعلاج الإشاعات يكون باستقاء الأخبار من المصادر الرسمية فقط، وعدم نشر الأخبار إلا بعد التأكد من صحتها وتمحيصها، حتى نحافظ على أمن المجتمع واستقراره، وبث الطمأنينة بين أفراده، وهذا مطلب ضروري، حتى يهنأ الجميع بالخير.

وعلى العاقل الفطن أن يراقب الله في كلامه وتصرفاته ويحفظ لسانه عن الحديث بلا فائدة، وكما قيل «من كثر كلامه كثر سقطه»، وعليه التثبت من الأخبار مع التأكد من مصادرها، وأن يرجع الأمر لأهله من ذوي الاختصاص، وأن لا يكون مذياعاً ينشر كل ما يسمع، وجاء في الحديث النبوي الشريف:«كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بكُلِّ ما سَمِعَ».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات