المجتهدون مجهدون..

الأفراد معظم الأوقات يكونون الحلقة الأضعف من جميع النواحي، حين أتذكر بعض المصاعب التي تواجه الفرد، أتخيل بأنه حبة تربة في مواجهة الرياح العاتية؛ هل بإمكان حبة التربة مواجهة الرياح، المطر، العواصف وجميع العوامل الأخرى؟ والتي تنهك من هذه الحبة.

في إحدى الدورات التدريبية عن القيادة، حضرتها منذ أعوام، تبادر لذهني سؤال للمدرب المختص في القيادة والموارد البشرية: لماذا يجب على الموظف أن يحارب من أجل الحصول على ترقية أو زيادة في الراتب على الرغم من أنه يستحق؟

حتى الآن لم أجد الإجابة عن هذا السؤال البسيط، فعندما يؤدي الموظف واجباته على أتم وجه، ويحقق الأهداف المطلوبة منه على الصعيد الشخصي والعملي، يتوّقع من جهة العمل أو مسؤوليه تقديره وترقيته بناءً على لوائح الموارد البشرية، ولكن يتفاجأ بأن هذه الترقية قد تذهب لزميله أو رئيسه وهو يجلس خاوي الكفّين، بهذه الطريقة جهات العمل تخسر الكفاءات التي لديها، ويضطر الموظف لترك العمل والبحث عن وظيفة أخرى في مكان آخر، ولكن هذه المرة بوعي أكثر.

السؤال الذي أطرحه على نفسي دائماً، لماذا عندما يطالب الموظف بترقية أو زيادة في الراتب يشعر مسؤوله أو إدارة الموارد البشرية أنه يود أن يسلبهم حقوقهم، أو أنه يطالب بمطلب غير قانوني، وكأنه في تحدٍّ معهم؟ هذه أبسط حقوق الموظف التي يجب أن يحصل عليها دون أن يطلبها، عندما لا ينال الموظف ما يستحقه فهذا سيؤثر على نفسيته، مما يؤثر على نتاجه العملي والإبداعي والإنجاز.

وقد يصل لمرحلة من الإحباط وربما الاكتئاب والكثير من المصاعب التي لا يودّ الوصول إليها؛ بغضّ النظر عن طلب الترقية أو الزيادة في الراتب؛ ألا يستحق الموظف التقدير المستحق، أم يجب عليه طرق جميع الأبواب ويجدها مسدودة في وجهه لأسباب واهية؛ أليس هناك قانون يضمن حقوق الموظف؛ أليس هناك قانون يجبر إدارة الموارد البشرية على ترقية الموظف بعد مدة من الزمن وحتى إن لم تطلب إدارته له؟

لماذا تتعامل جهات العمل مع الموظف المجتهد وكأنه لا شيء من خلال تهميشه في التقدير، ولكن يجب عليه أن يكون حاضراً في جميع متطلبات الإدارة والعمل وحضور الدورات والاجتماعات واللجان، وتحمل مسؤوليات أكثر من مسؤوليته، ويجب عليه أن يتقبل كل هذه الضغوط برحابة صدر، ولكن تضيق صدورهم بما رحبت عندما يسأل الموظف عن أبسط حق له.

نعم؛ وصل بعض المجتهدين والمبدعين والمنجزين لمرحلة أنهم لا يودون أن يقوموا بشيء حتى يحصلوا على حقوقهم التي تذهب لبعض الأشخاص الذين لا يستحقونها؛ هناك الكثير من الأمثلة على أرض الواقع، وكل ذلك يقع على عاتق شخص واحد يحدد مصير الكثير من الأشخاص؛ لذلك أيها المجتهد لا تحزن فإن الله معك، وستنال حقك عاجلاً أم آجلاً.

طباعة Email