قضاء حوائج الناس بالكتمان

ورد في الأثر «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان»، ولكن ليس هذا ما أود التطرق إليه اليوم.

تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، جاء فيها: «علمتني الحياة أن المسؤولين نوعان.. النوع الأول هم مفاتيح للخير.. يحبون خدمة الناس.. سعادتهم في تسهيل حياة البشر.. وقيمتهم في ما يعطونه ويقدمونه.. وإنجازهم الحقيقي في تغيير الحياة للأفضل.. يفتحون الأبواب ويقدمون الحلول.. ويسعون دائماً لمنفعة الناس».

هناك الكثير من المواقف التي تمر علينا لتخليص المعاملات والتعامل مع مختلف الجهات، بعض الأحيان نجد الموظفين متعاونين، وفي أحيان أخرى نود أن تكون هذه المعاملة الأخيرة معهم.

في أحد الأيام، كانت لدي معاملة في إحدى الجهات، فتواصلت مع مركز، وطرحت العديد من الاستفسارات، وكانت الموظفة مستاءة مني، وقبل أن تنهي المكالمة، أخبرتني إذا لم يعجبني أسلوبها فيجب عليّ التقدّم بشكوى، فعلاً، تواصلت مع الجهة المعنية، وتقدّمت بشكوى، لأن أسلوبها لم يكن لائقاً كموظفة في مركز الاتصال، وفي اليوم التالي، الصباح الباكر، رنّ هاتفي، وإذا به مديرها اعتذر مني عما بدر من الموظفة، بكل لباقة، لدرجة أنني شعرت بالإحراج، بعض الأحيان الموظفون يتعبون المراجعين، وفي أحيان أخرى المديرون.

هناك مديرون يقومون بجهد كبير لخدمة الناس والمجتمع، لأن هذه وظيفتهم، وفي المقابل، قد يكون هذا شغفهم، يحبون قضاء حوائج الناس بالكتمان، وفي المقابل، يعرضون عليهم خدمات قد تكون أكثر من حاجة المتعامل.

في أحد الأيام، قرأت تغريدة لأحد الأشخاص يثني على أحد مديري الدوائر، بأنه يقضي حوائج الناس عن طريق هاتفه الشخصي، ويتواصلون معه عبر «الواتساب»، ولكنه لا يكل ولا يمل من مساعدة الآخرين.

هذا ما حصل معي بالضبط، كانت لدي معاملة في إحدى الجهات، وكان تجاوب مراكز الاتصال نوعاً ما بطيئاً، بعد أن فكرت ملياً بالتواصل مع مدير الدائرة، على الرغم من أني لا أحبذ هذا الأسلوب، لأنه مزعج بالنسبة لي، وقد يكون مزعجاً بالنسبة لهم، بعد التواصل معه في أقل من 10 دقائق، تواصل أحد الموظفين عن طريقه، ليبلغني تحيات المدير، وأنه قام بتوجيهه لإنهاء جميع المعاملات الخاصة بي.

كل التحية والتقدير لكل الأشخاص الذين يعملون لخدمة الوطن، وإنهاء معاملات الناس على وجه السرعة، ويتفهمون أوضاعهم بشكل عام، فعلاً، نحن محظوظون بهؤلاء الرجال، الذين يسعون لخدمتنا على أتم وجه، وهذا ما عهدنا عليه من إخوتنا في شتى المجالات.

في أحد الأيام، يقول صديق لي: «أتمنى أن يسخرني الله لخدمة الناس». فأكملت: «ويسخر الناس لخدمتك»، فهناك فعلاً أشخاص يقضون حوائج الناس بالكتمان، لهم كل الاحترام والتقدير والامتنان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات