العادات والتقاليد

ثوب الزفاف الأبيض الذي ترتديه العروس قد يكون من العادات والتقاليد أو العُرف، ولكن هل يعرف البعض سبب اختيار اللون الأبيض؟! أول من ارتدته هي الملكة ماري الأسكتلندية، لحبها للون الأبيض عام 1559 ميلاديا، ولأن اللون الأبيض يرتبط بالذاكرة لأنها تبدو كالملاك أو الأميرة، ومنذ عام 1840 ميلاديا أصبح اللون الدارج للعروس في معظم دول العالم.
العادات والتقاليد تأتي من تصرفات السابقين، وتتناقلها الأجيال من بعدهم دون معرفة الأسباب الحقيقية لهذه العادات والتقاليد، وتظل متداولة على مر الأزمان، حتى يأتي أحد بالنبش في الحقيقة لتغييرها وتبديلها، وربما تطويرها أو محوها من المجتمع.

هناك قصة متداولة بأن امرأة كانت تطبخ السمكة في المقلاة، وتقوم بقص الذيل دون معرفة السبب الحقيقي، ولأنها كانت ترى والدتها تقوم بالفعل ذاته، فعند سؤالها أخبرتها والدتها بأنها كانت تفعل ذلك لأن مقلاتها كانت صغيرة ولا تكفي للسمكة، ولكن المرأة هذه ظنت أن والدتها كانت تفعل ذلك ربما لتغيير النكهة، أو لأي من الأسباب الأخرى المختصة بالطبخة.. هذا المثال حقيقي وفعلي لبعض الأشخاص في المجتمع عندما يتداولون تصرفات معيّنة ورثوها عن أجدادهم، ويقومون بفعلها دون التحقق من السبب الرئيسي وراء تلك التصرفات.

يجب على الفرد التحقق من التصرفات والعادات والتقاليد قبل تطبيقها، فمن الخطأ أن يكون الفرد إمّعة، ويتصرف بالتصرفات هذه بناءً على عادات وتقاليد طواها الزمان. الأدهى والأمرّ من كل ذلك عندما يقدّمون الأفراد العادات والتقاليد على الدين، يقومون بذلك خوفاً من الأعراف القبلية أكثر من خوفهم من رب العالمين.

وعي الفرد مهم جداً، ومنه يبدأ التغيير، فهناك الكثير من الأمثلة بإمكاننا الاستدلال بها، فسابقاً كان تعليم المرأة غير مسموح به، لأن العادات والتقاليد تنص على ذلك، ولكن على مر الأزمان تغيّرت هذه التصرفات، بسبب وعي الأفراد، وربما صنّاع القرار، لذلك من المهم جداً أن يكون الفرد على وعي تام قبل أن يقوم بأي تصرف منبثق عن العادات والتقاليد، فهناك الكثير من تلك العادات بحاجة للتخلّص منها شيئاً فشيئاً، ليعود الناس لطبيعتهم، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بمستقبل أو تحقيق طموح أو وصول لهدف معيّن، ويتوقفون عنه بسبب أن العادات والتقاليد لا تسمح بذلك، وفي المقابل قد يكون الدين الإسلامي يسمح بكل ذلك.. هؤلاء الفئة من الأشخاص على عقولهم غشاوة، ويحتاجون لإزالتها.

كم من فتاة لم تحقق طموحها! كم من شاب لم يصل لهدفه! كم من أب حَرم أبناءه من الكثير من الأشياء! كم من أم تخلّت عن الكثير من الأمور! وكل ذلك بسبب أن العادات والتقاليد لا تسمح بذلك.

هناك الكثير من العادات والتقاليد الرائعة التي تعكس الإرث الحقيقي للفرد والإنسان، وفي المقابل هناك البعض منها أشعر بأنها عار على البشرية، ويجب علينا التخلص منها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات