مواهب مدفونة

قبل أعوام التقيت إحدى الإعلاميات في إحدى الفعاليات، نظرت ناحيتي وسألتني: هل أنت كاتب؟!، فأجبتها: أشق طريقي في هذا المجال، فقالت: نحن نبحث عن المواهب ولا نعرف طريقاً للوصول إليكم، ابتسمت ناحيتها، وقلت: ونحن لا نعرف لكم طريقاً.

حلقة الوصول مكسورة بين الموهوبين المبدعين، وبين القطاع الإعلامي، لذلك نرى على الشاشة معظم الأحيان الأسماء تتكرر، لأن الإعلاميين لا يعرفون كيفية الوصول للمبدعين، والمبدعون كذلك.

في أحد الأيام كانت هناك مبادرة جميلة جداً، لكنها للأسف الشديد لم ترَ النور حتى الآن، المبادرة عبارة عن كتيب أو موقع إلكتروني يجمعون فيه أسماء المبدعين في المجتمع، إحدى أمنياتي أن يكون هناك موقع إلكتروني يضم جميع المبدعين الإماراتيين والمقيمين على أرضها لمد حلقة الوصل وإبرازهم على الشاشة أمام المجتمع والمهتمين.

هناك الكثير من المواهب المبدعة، لكنها مدفونة، ولم ترَ النور، ولم يعرف عنهم الإعلام أبداً، فنحن بحاجة لإبراز المبدعين ليستفيد منهم الجميع، فهناك أفراد يعملون بجد واجتهاد ومن دون أي دعم، ولديهم محتويات وإبداعات أكثر من رائعة لدرجة الذهول، جميعهم يحتاج لتسليط الضوء عليهم واحتوائهم وإبرازهم والاهتمام بهم واستثمارهم بشكل صحيح.

إنها معاناة للكثيرين.. أحد زملائي رسام تشكيلي، سألته إذا ما استضافته إحدى القنوات أو إحدى الصحف، إلا أنه أجابني بأنه لم تتسنَ له أبدا فرصة الظهور على الشاشة أو إحدى الصحف، فوددت أن أساعده على الظهور، لكن تفاجأت من بعض الصحفيين بأن موهبته لا تستحق تسليط الضوء عليها، مما شكّل لي صدمة لم أتمكّن من استيعابها.. هل وصل الحال بالبعض للانتقاص من المواهب والمبدعين؟!

يجب أن يكون هناك دور جبار وواضح وتنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات التي تهتم وترعى المبدعين والموهوبين، فمن حقهم أن يتم تقديمهم بالشكل والطريقة الصحيحة. قد تكون هناك مبادرات في الوقت الحالي تعمل على هذه القائمة، التي بالفعل أتمنى أن ترى قريباً، فنحن بحاجة لمعرفة تحديات وصعوبات وتجارب الآخرين لنستفيد منها، ونتغلب على كل الصعاب.

في أحد الأيام قرأت كتيباً عن شخصيات الفن التشكيلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت القائمة على هذا الكتيب الصحفية وفاء السويدي - صحيفة البيان، من خلال هذا الكتيب تعرّفت على الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها بشكل كبير، قامت الصحفية بجهد عظيم لجمع المعلومات عنهم وتوثيقها في هذا الكتيب، فلولا اهتمامها بإبرازهم بالشكل الصحيح لما تعرّف عليهم المجتمع عن كثب.

في المجتمع الإماراتي عدد كبير من الموهوبين، وهي الوجهة الأولى للشباب العربي والوجهة الأولى لاستقطابهم بناءً على إحدى الاستبانات، فدولتنا ترحب وتحتضن جميع المواهب والإبداعات في جميع المجالات، إلا أن الكثيرين لم يجدوا فرصتهم الحقيقية ليتم إبرازهم على الشاشة أو على الورق، هذه أبسط حقوقهم وأجملها وأروعها.

أنا بحاجة للتعرّف على زملائي المبدعين عن كثب.

 

 

طباعة Email