المهارات قبل الشهادة الأكاديمية

تابعت مؤخرا مسلسل The 100 على شبكة نتفلكس، جميع الشخصيات الأساسية في المسلسل محورية وجاذبة منذ البداية، إلا أن شخصية أوكتافيا تطورت بناءً على الأحداث والمعطيات واقتناص الفرص المواتية، ورمت الخسائر والهزائم خلفها دون أن تفكّر في الماضي، وكل الذي عملت عليه وفعلته التطوير من شخصيتها بشكل متماهٍ مع أحداث المسلسل.. إذن أوكتافيا تمتلك المهارة ولديها الصفات، ولكن الفرص والظروف لم تكن لصالحها في فترة من فترات حياتها، على الرغم من أنها لم تكمل تعليمها وليس لديها شهادة أكاديمية أو حتى دورات تدريبية، لكنها تمتلك أفضل من كل ذلك، ألا وهي المهارة والصفات.

مؤخرا الرئيس الأمريكي ترامب قام بتوقيع بروتوكول للتعيين الحكومي اعتماداً على المهارات قبل الشهادة الأكاديمية، وهل تتغلب الشهادة الأكاديمية على المهارات الحياتية؟!، الشهادات الأكاديمية تنصب في تخصصات معيّنة يختارها الفرد، لكن المهارات لا تنصب في تخصصات معيّنة، لأن الفرد بحد ذاته سيتمكن من تطويرها وتعزيزها في داخله وتطبيقها في حياته العملية.

بالنسبة لي ومن وجهة نظري الشخصية، المهارات أهم بكثير من الشهادات الأكاديمية بمراحل، فأنا أعتبر الشهادة عبارة عن ورقة عبور فقط لا غير، لأنها لا تثبت أن الشخص مؤهل للحصول على الوظيفة، فهناك الكثير من الطرق للتحايل للحصول على الشهادات الأكاديمية ومنها غير القانونية، وقد تكون الدراسة في جامعات وهمية، ولكن هل بالإمكان أن تكون المهارات وهمية أو مزيّفة؟!

الشهادة الأكاديمية من المتطلبات الأساسية للحصول على وظيفة في أي جهة، ولكن المهارات ليست من المتطلبات سواء الأساسية أو الثانوية للحصول على الوظيفة، هناك الكثير من الطرق لمعرفة مهارات المتقدم للحصول على الوظيفة.

كان لديّ مقترح في إحدى السنوات لتغيير سياسة التوظيف، وهو الاعتماد على المهارات أكثر من الشهادات، فالمتقدم للوظيفة بإمكانه تقديم عرض للحصول على الوظيفة، ما سيسهم في تقييم لجنة التوظيف لمختلف المهارات كأداء التقديم، وطريقة التجاوب والتفاعل والمعلومات التي يمتلكها والثقافة التي يستند عليها، سيكون تقييماً شمولياً للموظف، أما الشهادة فركنها على الهامش أفضل إلا لبعض التخصصات التي لا يمتلك فيها الفرد المهارة، كالقانون والهندسة والتخصصات المتخصصة الأخرى.

هناك الكثير من الأمثلة لنوابغ ورجال أعمال لم يكملوا تعليمهم ولم يحصلوا على الشهادات، وفي المقابل اعتمدوا على مهاراتهم وذكائهم لدخول سوق العمل، واكتسحوا وتربعوا على عرش رجال الأعمال.

القائد لم يصبح قائداً بالشهادة، بل بالمهارة والفطرة واكتساب تجارب الحياة، وقد ذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، في أحد المواقف مع والده بكتاب "قصتي": "أهمس له لماذا قلت لفلان إنه قائد، هو قليل الكفاءة ولا يستحق هذه الكلمة، فيأخذ نفساً عميقاً، ويرد على أنه من أهم صفات الحاكم الناجح أن يحيط نفسه بقادة أقوياء، ونحن نبحث عنهم دائماً، وعندما لا نجدهم نصنع نحن القادة".

 

طباعة Email