آفة المخدرات.. أضرار وعلاج

تظهر الآفات في كل مكان وزمان، وتختلف في خطورتها على حسب ثقافة ورقي المجتمع ووسائل الوقاية والتحصين فيه، فالمجتمع الواعي والمثقف والمدرك للأخطار والتحديات التي قد تواجهه ينخفض فيه معدل الآفات الخطيرة، وبالمقابل تستشري الآفات وتنتشر في المجتمعات التي تفتقد إلى هذه العوامل التوعوية والوقائية، وتعد آفة المخدرات من أخطر الآفات التي تعاني منها دول العالم وتبذل الجهود لمحاربتها، لما لها من أضرار جسيمة على المجتمعات والأسر والأفراد.

وللمخدرات تأثيراتها السلبية على الجوانب الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية والتعليمية وغيرها، ويتطلب هذا الأمر توعية الجميع بأضرار هذه الآفة حماية لهم ولأبنائهم، وتعد المخدرات من أخطر الآفات المنتشرة في وقتنا الحاضر، لا سيما بين الشباب والنشء، مما يشكل خطراً وخيماً عليهم وهم في زهرة شبابهم.

وأخطار المخدرات متنوعة، وآثارها الضارة على الفرد والأسرة والمجتمع متعددة، كما أن تأثيرها وأضرارها في غاية الخطورة، لا سيما على الضرورات الخمس: الدين والمال والنفس والعرض والعقل، التي جاءت الشريعة بصيانتها وحمايتها لما لها من بالغ الأثر في سلامة الفرد وتحصينه من جميع الآفات.

كما أن هناك العديد من العلامات الدالة على تعاطي المخدرات، ومن أبرزها أن المتعاطي يتعامل مع من حوله بعدوانية والتلفظ بكلمات بلا وعي، ويعيش في دوامة الوساوس والشكوك، كما أنه يشعر بالاكتئاب والتعب المستمر، وظهور آثار الحروق على ملابسه ووجود جروح وعلامات وخز الحقن المخدرة وشحوب الوجه، بالإضافة إلى حمله أدواتٍ وموادّ تدل على التعاطي، ومنها : الإبرة والملعقة ومخلفات السجائر، ومن العلامات كذلك العزلة عن الآخرين والتغييرات المستمرة على شكله وهيئته وكثرة السهر، والتقلب السريع في المزاج، وتكرار طلب الأموال بطريقة مبالغ فيها ومن دون أسباب، واللجوء إلى السرقة نتيجة عدم توفر المال، وغيرها من العلامات، وهنا أود التنبيه إلى أنه عند بروز إحدى هذه العلامات فليس بالضرورة أن تكون دليلاً على التعاطي، بل إذا توافرت أكثر من علامة فهنا تجب المتابعة.

كما أن للمخدرات آثاراً ضارة ومتعددة على الفرد، ومن أبرزها: حدوث خلل واضطرابات في وظائف القلب والمخ والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي، وتؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة والأمراض المعدية، ومن آثارها كذلك الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية والإصابة بتلف الكبد والدماغ، وكذلك الإصابة بالأمراض البصرية والسمعية، كما أنها تدمر الخلايا العصبية بالمخ، وتحدث الانهيارات النفسية وضعف الذاكرة، والتفكير السلبي سواء التفكير بالانتحار أو ارتكاب الأعمال الإجرامية.

ويبدأ الإدمان على المخدرات بالفضول وتجربة المخدر، وبعد ذلك تحصل الرغبة في تكرار التجربة، وينتج عن ذلك التعود والانتظام على التعاطي وزيادة الجرعات، ثم الاعتماد على التعاطي، حتى يصل حال المتعاطي إلى السعي للحصول على مادة التعاطي.

أما الأسباب التي قد تعود للفرد نفسه، والتي توقعه في شباك تعاطي المخدرات فمتعددة، ومن أبرزها ضعف الوازع الديني، والشعور بالفراغ، وضعف الشخصية التي يسهل التأثير عليها، ومصاحبة أصدقاء السوء، والفضول وحب التقليد، فبعض المراهقين يحاولون تقليد الكبار في أفعالهم، مثل التدخين وتعاطي المخدرات اعتقاداً منهم أنه من خلال ذلك يمكن إثبات رجولتهم.

وللمشكلات الاجتماعية التي يعيشها الفرد دور في دفعه إلى التعاطي اعتقاداً منه بأن المخدرات تساعد في نسيان مشكلاته وهمومه، وأيضاً يعتقد بعض الشباب أن المخدرات تزيد القدرة على الاستذكار والتحصيل والتركيز من خلال تناول بعض المنبهات، مثل حبوب (الكبتاجون والإمفيتامين)، التي تقلل الحاجة إلى النوم.

وتعد الأسرة الحاضنة الأولى لأبنائها في المجتمع، وهي التي ينطلق منها الفرد إلى العالم الذي حوله، متسلحاً بالتربية الصالحة، والعادات والتقاليد التي اكتسبها من الأسرة التي تربى فيها، ويقع على الأسرة العبء الأكبر في توجيه أبنائها إلى معرفة النافع من الضار والسلوك الحسن من السيئ بالرفق والحكمة، فهي لهم أهم بيئة لاكتساب الخبرات وتحصينهم ووقايتهم من خلال التوعية المستمرة والتوجيه السليم وبث الثقة في أنفسهم تحت رقابة واعية ومدركة لعواقب الأمور كلها.

ولابد للأسرة من الاهتمام بأفرادها والإسهام في وقايتهم من آفة المخدرات، ويكون ذلك من خلال تنمية الوازع الديني وتعزيزه في نفوس الأبناء، وإشراك الأبناء في المسؤوليات الأسرية والثناء عليهم وامتداحهم، وتنمية الوعي والثقافة الصحية لديهم، والتعرف على أصدقاء الأبناء، وإتاحة الفرصة للأبناء للتعبير عن مشاعرهم ومشكلاتهم، وتخصيص أوقات للعب والتنزه معهم والقرب منهم.

ومكافحة المخدرات لا تقتصر على أحد دون غيره، فهي مسؤولية مجتمعية مشتركة ما بين المؤسسات الأمنية والإعلامية والتعليمية والاجتماعية والصحية والأسرية من خلال التشخيص الدقيق لهذه المشكلة، وعليه يتم إعداد البرامج التوعوية والوقائية والتأهيلية، بالإضافة إلى تكاتف سواعد الجميع على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، حتى يقوى المجتمع وتكون الجهود موجهة لمكافحة الأخطار والآفات ومروجيها، ولانتشال المبتلى بتعاطي أو إدمان المخدرات.

وديننا الحنيف وشريعتنا السمحة اعتنت أيّما عناية بالفرد وسلامته والمحافظة على نفسه، وحثته على استغلال وقته وجهده في كل خير، قال سبحانه: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، كما حذرت من إهلاك الفرد لنفسه، فهو مسؤول عنها أمام الله جل وعلا، وأنه محاسب على أفعاله وتصرفاته، قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَنْ تزولَ قدما عبدٍ يومَ القيامَةِ حتى يُسْأَلَ عن أربِع خِصالٍ: عَنْ عمُرهِ فيمَ أَفْنَاهُ؟ وعَنْ شَبابِه فيمَ أَبْلاهُ؟ وعنْ مَالِه مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيمَ أَنفَقَهُ؟ وعَنْ علْمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ؟". [صحيح الترغيب 3593]

أيها الشاب المبارك كُنْ حذِراً.. !!، فالمخدرات تقودُك للجريمةِ والإدمان، وهي سببٌ لضياع دِينِك ودُنياك، ويظنُّ المبتلى بالمخدِّرات واهماً أنه سعيد، وهو مُنساقٌ خلف الملذات وخِداع الشيطان ورفقاء السوء له، الذين يوهمونه أن السعادة في التعاطي، لكنه سُرعان ما يستفيق في لحظات المراجعة ومحاسبة النفس، مُقِراً بأنه يخدع نفسه.
‏يا من تتعاطى المخدرات وتدمن عليها!

‏تعلم تحريمها، وتجرِيمها، وأمراضها، وخسائرها، ومشكلاتها، وتظلُّ مُصِرّاً على تعاطيها.. استعنْ بالله ولا تعجز، وتدارك نفسك وحاسبها قبل فوات الأوان، وبإذن الله سيتحقق لك الخلاص من هذه الآفة الخبيثة.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات