التنمر

المرة الأولى التي وقفت فيها على خشبة المسرح تحدّثت عن التنمر.. كان زميلي يدير حملة ضد التنمر، فدُعينا للحديث في أحد المحافل عن الحملة.

شاهدت مسلسلا على شبكة نتفلكس يتحدّث عن أسباب التنمر ونتائجه، بعض الأحيان قد يكون الشخص متنمراً دون أن يشعر بذلك، والأسباب كثيرة، وقد يكون أحد الأشخاص ضحية للتنمر دون أن يشعر بذلك أيضاً.. بالنسبة لي كان هذا المسلسل من أفضل المسلسلات التي تشرح قضية التنمر وأسهب فيها، لذلك يجب علينا عدم التهاون عندما يبلغنا أحد أطفال العائلة عن تعرّضه لمضايقات في المدرسة أو الحي أو النادي أو أي مكان يوجد فيه، يجب علينا أخذ الموضوع بجدّية والإصغاء لهم حتى نصل لمربط الفرس، ونتمكن من مساعدة الطفل، فقد يكون الطفل متعاوناً أكثر من المراهق، لأنه لا يعرف ما الذي يتعرّض له، فيخبر أفراد العائلة بالأحداث التي يمر بها.

بالنسبة للمراهق، فإنه يعرف أنه يتعرّض للتنمر في مرحلة من مراحل حياته، لكن البعض يفضّلون الصمت والكبت وعدم البوح ظانين أنهم بهذه الطريقة قد يتمكنون من حل المشكلة بمفردهم دون تدخل أفراد الأسرة، هذا من أكبر الأخطاء التي قد يقع فيها المراهقون، وهناك الكثير من الأدلة في وقتنا الحالي على التنمر في مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الحالات أدّت للانتحار بسبب التنمر.

بالنسبة للموظف قد يتعرّض للتنمر الوظيفي من زميله، وربما مسؤوله المباشر، أو حتى مديره، ويجب عليه التصرّف بحكمة ودبلوماسية.

من وجهة نظري للتقليل من التنمر يجب أن تكون هناك حملات توعوية بشكل مكثّف، على الرغم من أن الحملات التوعوية موجودة، لكنها ليست بالشكل الكافي، فالحملات التوعوية تسهم في تشكيل ثقافة من نوع مختلف للفرد، ويكون بمثابة إنذار مبكّر إذا أراد التنمر على أحد، فالتنمر يبدأ مع الشخص في إحدى مراحله العمرية، ويربيه ليكبر معه على مر الأيام ويجب على أحدهم أن يواجه هذا المتنمر بطريقة تجعله يتوقف عن الأمر.

التنمر يؤدي لردة فعل غير متوقعة من الفرد، منها فقد الثقة بالنفس، والانتحار، والدخول في حالة نفسية يصعب التخلّص منها، لذلك يجب على الفرد التصدّي للتنمر بأي طريقة من الطرق حتى يتمكن من أن يعيش حياته بشكل طبيعي.

وقد يكون أفضل حل في هذا الأمر هو الكلام العاطفي ومس الجانب العاطفي للمتنمر، فأنا مؤمن تماماً بأنه عندما تفشل جميع الحلول مع أي شخص كان، فالكلام العاطفي يجدي نفعاً لإقناعه للعدول عن التنمر.

أتمنى فعلاً التخلّص من بعض عاداتنا السيئة لنتمكن من العيش بشكل أفضل في حياتنا، فنحن مخلوقون لمرة واحدة، ومن حقنا أن نعيش حياتنا بسعادة ورخاء ومن دون تعاسة.
كم عدد الأشخاص الذين تعرّضوا للتنمر في طفولتهم ومراهقتهم وتمكنوا من تجاوز الأمر؟ وكم عدد الذين لم يتجاوزوا الأمر ويعانون منه؟!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات