اكذب صدقاً..

لدينا صفات في شخصياتنا لا أظن أننا تفكّرنا بها.. هل فكرنا في أحد الأيام كيف اكتسبنا صفاتنا وأساليبنا وردود أفعالنا؟! منذ مدة وأنا أشاهد فيلماً بوليوودياً قال PK : "نحن في كوكبنا لا نعرف أن نكذب".
من وجهة نظري أن الكذب صفة مذمومة، ولكن بعض الأحيان تنقذنا من شر أعمالنا لنفرح مدة بسيطة، ومن بعدها نعضُّ أصابع الندم، يتعلم الإنسان الكذب عندما يكون في الرابعة من عمره، عندما يختلق المواقف والأحداث الخيالية ويسردها على أسرته، ولكن لأنها من المستحيل حصولها على أرض الواقع فلا يصدقه أحد.. بإمكان الأسرة توظيف هذه الكذبات بطريقة معيّنة ليصبح طفلهم مبدعاً في أحد الأيام. الطفل الذي يكذب كثيراً في هذا العمر خياله واسع جداً، ويتخيل الكثير من الأشياء.

في عمر السابعة يتقن الطفل الكذب، ويصبح متمكناً.. بكل تأكيد البيئة المحيطة قد تساعده على الكذب أو الصدق، كل ذلك يقع على عاتق الأسرة.

ليس من الشرط أن يتعلّم الطفل الكذب لأنه تعلّم من أسرته، بل ربما لأنه يود أن يخبرهم عن أشياء يتخيلها ويريد منهم أن يعيشوا معه تلك اللحظات.

هل تظنون أننا في عالمنا وفي الوقت الحالي بحاجة للكذب لنكمل به حياتنا، أم أننا بحاجة للتخلّص من هذه الصفة المذمومة التي يمقتها الجميع؟!

لنتفكّر قليلاً.. الحياة المثالية والمدينة الأفلاطونية الفاضلة ليس لها وجود، ونحن البشر لسنا كاملين، ولدينا الكثير من الصفات المذمومة، ونحن في حياتنا مخيّرون في أمور، ومسيّرون في أمور أخرى، الكذب صفة اختيارية مكتسبة.

هل جرّبنا الصدق في حديثنا مع الجميع بأفعالنا وردود أفعالنا وأقوالنا ومشاعرنا والأحاسيس، أم أننا نستخدم الحقيقة الملتوية حتى لا يدركوا حقيقة الأمر الذي نود البوح والحديث عنه؟! هل جرّبنا أن نكون صادقين في حديثنا دون خوف ودون تردد؟

قد يكون الكذب مريحاً في بعض الأحيان، وفي أوقات أخرى يكون الورقة الرابحة، ولكنها تكون ورقة رابحة محروقة، وأما الصدق فشعوره مختلف، تماماً تشعر بأنك شخص لا يخفي شيئاً عن الآخرين ولا يخاف من ردود الأفعال ولا يكون مزيّفاً.

أظن ومن وجهة نظري أن العالم يحتاج للكذب، فهناك الكثير من المواقف والأفعال مبنية على أساس الكذب، الكذب بالنسبة للبعض عبارة عن مرونة في حياتهم اليومية التي قد تساعدهم على إكمال حياتهم، وهو على أتم ما يرام، فنحن يومياً نسمع ونقرأ الكثير من الأخبار الكاذبة والشائعات، لنتخيل أن الكذب كان ممنوعاً، أو أن هناك قانوناً يجرّم الكذب بأي شكل من الأشكال.. لا أظن أنهم سيستمرون ليوم واحد، فهم قد يقتاتون على الكذب، وهو مصدر دخل كبير لهم، ويجنون الأموال الطائلة، ولكن في نهاية المطاف أود أن أقول: إذا أردت أن تكذب فاكذب صدقاً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات