أن تكون أنت.. أنت!!

لطالما ألهمتنا شخصيات قيادية أو شخصيات ناجحة يشار إليها بالبنان في الصحف والتلفاز، وفي مواقع التواصل الاجتماعي، ولأنك تود أن تحقق ما حقّقوه تذهب للبحث عنهم في الشبكة العنكبوتية، لأنك تريد معرفة سر النجاح وتتعمّق أكثر لتجد نفسك غارقاً في وهم البحث عن شخصياتهم والتحديات التي مروا بها وتخطوها، ولكن في المقابل في تلك الأثناء تنسى أمراً مهماً في هذه الزوبعة.. أتعرف تنسى من؟!

تنسى نفسك، تنسى السبب الرئيس الذي جعلك تبحث عن أمثلة النجاح لتصبح مهووساً بالأشخاص الناجحين، وتبحث عن تفاصيل حياتهم دون أن تدرك نفسك.. بعد كل هذا البحث تجد نفسك عارفاً فاهماً لتخلق لنفسك نمطاً معيّناً حتى تتبّع الخطط التي اتبعوها هم، ولكنك تفشل في المرة الأولى حتى المرة العاشرة، وتتخبط كثيراً، وتيأس لدرجة أنك تكره النجاح ولا تود أن تكون شخصاً ناجحاً مهما حصل.. هل تعرف لماذا كانت هذه النتيجة؟!

تبدلت جميع الظروف الحياتية، والبيئة المحيطة مختلفة، والشخصية ليست مثلهم، وهناك الكثير من العوامل التي قد تقف عائقاً، ولكنها ليست عائقاً للنجاح، بل هي عائق أن تكون مثلهم، كل ذلك لأنك لم ترضَ بالعيش كما أنت على شخصيتك الحقيقية، على طبيعتك.. بإمكانك النجاح ويُشار إليك بالبنان ليس شريطة أن تتبع خلطات الناجحين، فكل شخص يكوّن نجاحه الخاص ويترك بصمته على أرض الواقع.. نعم، نحن نقرأ الكثير من القصص الملهمة والمؤلمة منها، ولكن هذا لا يعني أننا إذا طبقناها فنحن سنحصد النتيجة ذاتها، فالظروف والبيئات والعوامل مختلفة تماماً.

بإمكانك النجاح وأن تكون شخصية ملهمة، ولكن ببصمتك الخاصة، بتفرّدك في الذي تفعله.

في أحد الأيام قابلتُ شخصية ناجحة على المستوى المحلي وطرحت عليه سؤالاً: "لو لم تكن أنت فمن تود أن تكون؟".. وددت أن أضع له الخيارات حتى يختار منها، وكنت قد وضعت أسماء لها صيتها العالمي، ولكنه بادرني بابتسامة باردة ودون تفكير، حتى لم يكن هناك مجال لأن ترف عيني عنه.. أجابني: "لا أريد أن أكون شخصاً آخر، أريد أن أكون أنا".. في البداية ظننت أنه غرور، ولكن بعد تفكير عميق طرحت السؤال على نفسي لأجد إجابتي مماثلة لإجابته، فأنا لا أريد أن أكون شخصاً آخر ناجحاً، بل أريد أن أكون أنا، أكون راضياً بنفسي وذاتي وإبداعي.

إذا أردت أن تكون ناجحاً، اسمع قصص الملهمين، اقرأها، لا تركز كثيراً في التفاصيل، ومن بعدها ألهم نفسك بنفسك، وابنِ لنفسك طريقاً خاصاً بك، لتترك بصمة على هذا الوجود، فأنت لست بأقل من غيرك، بإمكانك شق الطريق وحدك، وإن كان الشوك هناك ستتغلب على كل الصعوبات والتحديات بعزيمتك وإرادتك وإيمانك بنفسك وذاتك، ستنجح يوماً بإذن الله، لأنك قادر على ذلك، ورب العالمين معك يساندك.. كن أنت.. أنت!!
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات