الكتاب الصوتي..هل قرأت فعلاً؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

صعود الكتاب المسموع يحفر سؤالاً، هل قرأت الكتاب فعلاً أم سمعته؟ وما الفرق إن كان كلاهما يؤدي إلى الفهم؟ أو لنعود إلى سؤال جديد، ما هي القراءة في معناها الأول؟ هل هو تمرير للعين على ما هو مكتوب وتعريف به؟ أم تفسير النص بطريقة تأملية كل حين؟ إذا كان كذلك، ففي الكتاب الصوتي أنت مستمع لا قارئ؟

وعلى أي حال، البحث هنا لا يعني أن النص تغير، بل يفهم المستمع كما يفهم القارئ، فالنص هو ذاته مع الفارق أنه أصبح ملفوظاً أمامك، لكن ماذا عن الكتب الصوتية الأدبية، بين القارئ الآلي والإنساني؟

ماذا إذا كان الصوت السردي الوحيد أخذ يعلو على الصوت العليم، أو أصبح ممثلاً صوتياً، وكأنه يؤدي أدواراً في فيلم لشخصيات؟ نعم قد يتفق البعض على أن التمثيل وتغيير الصوت ناجح للمتلقي، ويعترض البعض بأن الصوت التمثيلي يشتت أحاسيس المستمع، ويخرجه من الرواية إلى مسرح أو فيلم، فثمة متخيل ورؤى وحدس تتصف بها الكتب المقروءة، لتظهر للقارئ ببطء وهو يكتسب أحاسيس النص بوجدانه، مع تقلباته للكلمة في معانيها الخفية، وجماليات المكتوب، وملامح اللغة الفاتنة، وأناقة التعبير... فالتجربة الأدبية تحديداً تختلف عن غيرها، بوصفها معاني خفية تصل إلى المخيلة، تؤسس وجودها في الذات.

مقابل هذه التفاصيل، قراءة كتاب أو الاستماع إليه، يتسنى لقراءة المزيد منه، أثناء المشي أو السياقة وغير ذلك، ويصل المتلقي إلى نهايته من خلال صوت الراوي، أو حتى الدبلجة، ليصبح إحساسه في استماعه، لتنشأ علاقة المعلم، أو يستسلم للوصول إلى عالم السرد الحركي (الأحداث) مع دهشة وتشويق عبر الصوت، دون تنقيب في السطور، ولا عزلة قصيرة بين الفقرات ولا تجوالاً بين الصفحات بالذهاب والإياب.

بين هذين العالمين، بات الكتاب الصوتي أرخص من الورقي، ينتشر بشكل سريع في الشبكات ومواقع المؤسسات الرسمية العالمية، والنتيجة جني المليارات. يبقى الكتاب الصوتي قادماً، ولا مفر من انتشاره السريع، ولا يبقى مع الانتشار سوى أن يكون له نقد أدبي مختلف، يشمل الصوت المسموع بأدائه الصوتي.

 
طباعة Email